الأنباء التي هللت لانسحاب الحوثي من ميناء الحديدة لا تستحق الحبر الذي...

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

مرت حتى اليوم خمسة أشهر مذ تم التوصل وعبر جولات من المفاوضات إلى اتفاق مع متمردي الحوثي لإعادتهم من مواقعهم المحصنة بشدة داخل وحول ميناء الحديدة اليمني ذي الأهمية الاستراتيجية. وعلى مدى الأشهر الخمسة الماضية ، وعلى الرغم من العديد من التوسلات والنداءات الموجهة إلى المتمردين للوفاء بالالتزامات التي تعهدوا بها للأمم المتحدة ، فقد رفضوا ترك مواقعهم ، الأمر الذي هدد وصول المساعدات الحيوية والإمدادات الطبية التي يحتاجها الشعب اليمني.

والآن جاءت الأنباء التي تزعم بأن المتمردين الحوثيين يقومون بالفعل بخطوات جدية للانسحاب من الحديدة والصليف ورأس عيسى. لكن الحقيقة هي أن هذه مجرد مسرحية، وليس لدى المتمردين نية حقيقية لمغادرة مواقعهم ، وأن تحركاتهم ليست أكثر من خدعة. أن يزعم الحوثيون الانسحاب من الميناء فذاك شيء، وأن ينفذوا ذلك على أرض الواقع فذاك شيء آخر.

وإلى أن يحين الوقت الذي ينفذ فيه الحوثيون انسحاباً فعلياً على أرض الواقع ، فإن التعهدات التي أعلنوها بالانسحاب والأنباء التي تزعم ذلك لا تستحق الورق الذي كتبت عليه. في الواقع ، عندما يتم تسليم  ميناء الحديدة بشكل آمن الى أيدي قوات خفر السواحل – وبمراقبة شفافة من الأمم المتحدة - فإنه من الحكمة إدراك أن قوات الحوثي لا تزال في مواقعها للأسف ، وتستطيع التدخل في أي وقت وإعاقة إيصال المساعدات الإنسانية كما فعلوا في الماضي.

والحقيقة الماثلة للعيان هنا هي أن هذه التهكمات المجتمعية والتشكيك في صحة انسحاب قوات الحوثي يستند كليًا إلى وقائع حدثت في مناسبات عديدة ، فبعد أن تم الاتفاق على شروط الهدنة في ستوكهولم ، أعلن المتمردون شيئًا وفعلوا نقيضه. هذه الازدواجية زادت من المعاناة التي يتعرض لها الشعب اليمني.

إن الإعلانات السابقة بالانسحاب ثم القبول المفاجئ باتفاق ستوكهولم بشأن وقف الأعمال القتالية قد أتاحت للمتمردين فرصة لإعادة تسليح عناصرهم وزيادة تحصيناتهم.

هناك سبب بسيط يجعل الحوثيين يترددون في الوفاء بشروط اتفاقية استكهولم - حيث يمثل ميناء الحديدة نفسه نقطة تسليحهم الرئيسية ، إذ يقوم  داعموهم الإيرانيون بتزويدهم بأسلحة الحرب التي تضمن استمرار الصراع في اليمن.

وهنا لا بد من التأكيد على أن المتمردين ببساطة لا يمكن الوثوق بهم بأي حال من الأحوال – وعلى الجميع اتخاذ الحيطة والحذر عند إبرام الاتفاقات معهم.

إقرأ الخبر من المصدر المشهد اليمني

0 تعليق