بكلان والفُشت جزيرتان يمنيتان منسيتان

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يصعب أن تجد بقعة في اليمن لم تتضرّر من الحرب التي تصاعدت منذ مارس/ آذار في عام 2015، إلا أن هذه الأضرار تتفاوت من مكان إلى آخر. المناطق التي كانت تعيش ظروفاً صعبة قبل بدء الحرب، باتت تفتقر اليوم إلى أدنى مقوّمات العيش.
 
جزيرتا بكلان والفُشت نموذجان واضحان عن هذه المناطق المحرومة تماماً، والتي تعاني بصمت من دون أن يشعر بها أحد. تبعد الجزيرتان عن شمال غرب الساحل اليمني نحو 20 ميلاً بحرياً (ما يعادل 34 كيلومتراً)، وقد نسيهما اليمنيون بين ركام الحرب الدائرة، خصوصاً في مديرية ميدي التابعة لمحافظة حجة.
 
ويؤكد عبده بلم، وهو أحد أبناء جزيرة بكلان، أن الجزيرتين تعانيان ومنذ فترة طويلة تسبق اندلاع الحرب، بسبب عدم توفر المياه الصالحة للشرب أو الخدمات الصحية أو التعليم. "أما اليوم، فقد زاد البؤس".
 
 يضيف لـ"العربي الجديد": "إحدى أهم المشاكل التي كان وما زال أبناء بكلان يعانون منها هي التنقل من الجزيرة إلى مدينة ميدي، أقرب مناطق اليابسة إليها"، مشيراً إلى أن سكان الجزيرتين، ولمدة ثلاث سنوات، لا يستطيعون الوصول إلى مديرية ميدي.
 
يضيف: "الحصار الذي فرضته الحرب انتهى نسبياً بعد تحرير مديرية ميدي، وباتت القوات الحكومية تسمح بوصول القوارب إلى الجزر من وقت إلى آخر حالياً".
 
 يضيف: "تقع الجزيرة على الحدود. لذلك، سمحت السلطات السعودية أخيراً بإسعاف المرضى من أبناء الجزيرة إلى أراضيها. لا يوجد أطباء في الجزيرة، لكن يعتمد الأهالي غالباً على عاملين في المجال الصحي ممن يملكون أدوية خاصة ببعض الأمراض".
 
ويؤكّد وفاة بعض المرضى بعد فشل عائلاتهم في نقلهم إلى المستشفيات خلال السنوات الثلاث الماضية.
 
وعن أوضاع التعليم، يلفت بلم إلى أن الأطفال لا يدرسون منذ بداية الحرب وحتى اليوم، موضحاً أن التلاميذ قبل الحرب كانوا مرتبطين بمديرية ميدي. يضيف: "كانت توجد مدرسة وحيدة في بكلان للمرحلة الابتدائية قبل الحرب، لكنها اليوم بلا مدرسين. وفي ما يتعلق بالمرحلتين الإعدادية والثانوية، كان التلاميذ يذهبون عبر القارب يومياً إلى شاطئ ميدي للدراسة، ثم يعودون إلى الجزيرة في نهاية اليوم، أو يبقى البعض لدى أقاربهم في ميدي طوال أيام الأسبوع أو طوال الشهر ليعودوا إلى الجزيرة في الإجازات"، بحسب بلم.
 
 ويعمل سكان الجزيرتين في الصيد. لهذا، كانت الحركة بينهما وبين مركز مدينة ميدي يومية، ولم يكن السكان يشعرون بالعزلة، بحسب بلم، لكنهم اليوم لا يستطيعون العمل لعدم توفر الوقود. وتبقى مشكلة مياه الشرب قائمة. "توجد آبار لكنها مالحة وغير صالحة للشرب، ويستخدمها الأهالي للغسيل فقط. وللشرب، نعتمد على زورق يأتي إلينا كل 15 يوماً من قبل القوات العسكرية اليمنية ليزود الجزيرتين بمياه الشرب".
 
ويساعد هطول الأمطار الموسمية الأهالي في رعي أغنامهم وتخزين المياه الصالحة للاستخدام في بركة كبيرة أنشئت في جزيرة بكلان في عهد رئيس اليمن الشمالي الأسبق إبراهيم الحمدي، في عام 1977. ويقول بلم إن عدداً من العائلات تملك بعض المواشي، ما يؤمن لها الحليب ومشتقاته.
 
ويعاني عدد من الأطفال في جزيرة بكلان من سوء التغذية الحاد. فالغذاء لا يصل إليهم بسبب بعد الجزيرة عن مركز المديرية. كما أن معظم سكان الجزيرة بلا عمل بعدما توقفت أنشطة الصيد، ما دفع بالبعض إلى الالتحاق بالتشكيلات العسكرية البحرية التابعة للحكومة الشرعية.
 
ويتعامل الأهالي مع بكلان والفشت كوطن ويرفضون مغادرتهما على الرغم من معاناتهما. يسكنون فيهما منذ مئات السنين على الرغم من وجود أقارب لهم في مدينة ميدي وبعض المناطق السعودية.
 
 
من جهته، يروي الإعلامي والناشط المجتمعي سياف أحمد شهادته حول أوضاع سكان الجزيرتين خلال مشاركته في إيصال بعض المساعدات إليهما، ويقول: "يبدو السكان وكأنهم يعيشون في العصر الحجري وليس في عام 2018. لا كهرباء ولا اتصالات، وما زالوا يبنون منازل من أحجار الجبال بالطريقة التقليدية".
 
 ويؤكد أن السكان ينتظرون الأمطار لملء حفر في مناطق متفرقة بمياه الأمطار، ثم يجمعونها في أوعية للشرب والطهي". ولم تلحظ أية مظاهر تشير إلى وجود الدولة.
 
 يقول لـ"العربي الجديد": "لا وجود للدولة في الجزيرتين. هناك مستوصف ومدرسة فارغة. ومن يريد أن يعلم أبناءه يرسلهم إلى منطقة الصليف ليسكنوا لدى أقربائهم"، ويطالب المنظمات الدولية بالالتفات إلى سكان الجزيرة ومساعدتهم في توفير احتياجاتهم الأساسية.
 
وتقع جزيرة بكلان غرب مدينة ميدي، وتبلغ مساحتها 6.7 كيلومترات مربعة وتبتعد عن الساحل اليمني 20 ميلاً بحرياً أو نحو 34 كيلومتراً، وتسكن فيها نحو 14 أسرة. فيما تبعد جزيرة الفشت عن بكلان نحو 15 دقيقة بالقارب، وهي جزيرة مرتفعة وجبلية من الجهة الجنوبية الغربية، ومنبسطة تكسوها الرمال من الشمال الشرقي والشمال الغربي.

إقرأ الخبر من المصدر الموقع

أخبار ذات صلة

0 تعليق