’’خاشقجي‘‘ في حوار خطير .. شاهد ماذا قال عن ’’عاصفة الحزم‘‘ والإصلاح والإخوان ودول الخليج

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لم تخل صحيفة عالمية من الخبر المفجع عن اختفاء ثم اغتيال الصحفي جمال خاشقجي ، ليس لأنه معارض سعودي لكنه قامة كبيرة ومفكر ومثقف وصحفي وكاتب مرموق، أخلص لوطنه وأمته وقضيته، خسرته الصحافة والاعلام العربي بل والعالمي. خاشقجي حمل هموم امته حيثما ارتحل ولن تفلح محاولات النظام السعودي من الانتقاص من قدره وقيمته التي تجلت في حواراته ولقاءاته ومداولاته في المؤتمرات والندوات وأخيرا مقالاته في صحيفة واشنطن بوست ، حيث ركز على انتقادات لسياسات ولي العهد السعودي ولتدخل الرياض في الحرب في اليمن. رحلة خاشقجي مع الصحافة بدأت في الثمانينيات وكتب لصحف سعودية مثل "عكاظ" و"الشرق الأوسط" و"سعودي غازيت" وقام بتغطية النزاع في أفغانستان. وأجرى مقابلات مع زعيم القاعدة أسامة بن لادن مرات عدة. وأجبر بسبب مواقفه التي اعتبرتها السلطات السعودية تقدمية للغاية، في عام 2003 على الاستقالة من منصبه كرئيس تحرير لصحيفة "الوطن". وعاد مرة أخرى في 2007 ثم غادرها في 2010 وحملت رحلته الاثارة منذ كتاباته الاولى حتى رحيله، تاركا إرثا ضخما سوف ينبت ألف خاشقجي وستستمر المطالبات بوقف الحرب في اليمن. "الشرق" كان لها لقاء مميز مع الكاتب الراحل حيث استضافته في حوار مطول كما استضافته في ملتقى المغردين، وكانت انتقاداته لتدخل السعودية في اليمن محور حواره الذي نعيد نشره في السطور التالية. وفي الحوار الأخير للشرق اعتبر خاشقجي أن عملية عاصفة الحزم لم تنجح بعد، لأن أمامها مشروعا طويلا في اليمن، يبدأ بالعملية السياسية مروراً بالحوار بين كل الأطراف، وينتهي بتحقيق الاستقرار التنموي، والاقتصادي، والاجتماعي وبكتابة اليمنيين لدستورهم بأنفسهم. وعن موقف الولايات المتحدة قال خاشقجي : إن الولايات المتحدة داعمة للموقف السعودي وهي تمد التحالف بالمعلومات الإستراتيجية، والمخابراتية، والخرائط رغم أن السعودية كانت حريصة على استقلال قرارها. وفيما يلي مقتطفات من الحوار الذي اجري في شهر مايو عام 2015. * بعد عملية "عاصفة الحزم" وانطلاق عاصفة الأمل ما النتائج التي تحققت على المستويين العسكري والسياسي؟ عملية "عاصفة الحزم" بذاتها توقفت وحلت مكانها عملية إعادة الأمل، وإذا سألتني أين وصل مشروع إصلاح اليمن الذي هو عاصفة الحزم وإعادة الأمل؟ فإن إجابتي تكون بالقول إن المشروع لم ينجح بعد رغم كل التقدم الحاصل، ويجب أن ينظر إليه كمشروع طويل، ويحتاج إلى تضافر كل القوى، وإلى رؤية إستراتيجية. هذا المشروع لم يكتمل بعد، ولن يكتمل إلا بعد إحلال السلام في اليمن وقبول الأطراف اليمنية بالحلول السياسية، دون هيمنة طرف على آخر، وبالجلوس على طاولة الحوار للتوافق على اليمن الجديد. * لماذا تأخرت عاصفة الحزم ومن ثم تأخر المشروع العربي الذي ذكرتموه؟ ربما تكون اليمن وما حدث فيها "القشة التي قصمت ظهر البعير"، وربما كان تغيير القيادة في السعودية سببا، أيضا إدراك هذه القيادة أن الحلول السياسية التي سبقت "عاصفة الحزم" لم تنتج عن نتائج مرجوة فكان لابد من إعادة تقييم السياسة وتغييرها بسياسة أخرى.. فالأسباب الثلاثة التي سقتها ربما تكون سببا في التأخير. * هل إذا ما تم حل الأزمة اليمنية سياسيا سيتوقف المشروع؟ بالطبع فإن المطلوب في اليمن عملية سياسية بين اليمنيين أنفسهم، وعندما يجلس اليمنيون على الطاولة مع بعضهم بعضًا، ويضعون أمامهم أوراقهم ودستورهم، وطريقة تداول السلطة فيما بينهم، عندها تكون انتهت "عاصفة الحزم" وإعادة الأمل وانتهى التدخل السعودي في اليمن، ثم تصير السعودية الداعمة والراعية للشأن اليمني، وتتشكل بعدها حكومة يمنية متفق عليها شعبياً، وفق معايير ديمقراطية، أو شورية كما يسميها اليمنيون، وأن تكون حكومة ملبية لتطلعات الشعب، وألا تكون حكومة عسكرية، وأنا شخصيا أتمنى أن يكون في يوم من الأيام أحد أهداف الإستراتيجية العربية القادمة إنهاء الحكومات العربية ذات الخلفية العسكرية ، لأنها حكومات فاشلة ثبت هذا الشيء، فاشلة سواء كانت هذه الحكومات، في ثوب مدني، أو عسكرية فجة صريحة، ولأن التاريخ أثبت أن هذه الحكومات دوماً تفشل. حزب الإصلاح * هل ما حدث في اليمن ناتج عن إدارة السعودية ظهرها لحزب الإصلاح.. وأن الحالة المصرية انعكست بشكل كبير على الوضع اليمني؟ هذا غير صحيح، فحزب الإصلاح طرف من ضمن الأطراف اليمنية وليس كل اليمن، حتى لا نبالغ فى تكبير قوته، وإذا أردت أن تقول أين خطأ دول الخليج أقول لك إنها لم تفهم التغيير الذي حصل في اليمن، منذ 2011 وتطلعات اليمنيين للتغيير، فاليمن كان بحاجة إلى التغيير، ولو كنا أسهمنا في إنجازه لما سمحنا للحوثي بأن يفعل ذلك، ولما سمحنا أن يزعموا بانهم أداة تغيير، وأنهم أتوا لليمن بثورة. * ما الذي يمكن أن تقدموه لهم الآن؟ أفضل ما نقدمه للشعب اليمني ألا نعيد لهم علي عبدالله صالح آخر، فأسوأ شيء نفعله لليمن أن نأتي بعبدالله صالح آخر حتى لو كان شابا أكثر وسامة، وأفضل خطابة، فعسكري آخر بزي مدني سيكون كارثة لليمن. الموقف الأمريكي * إلى الآن الموقف الأمريكي بالنسبة للكثير غير واضح.. هل هو داعم للعاصفة وما تلاها، أو يعارض، أو يقف على الحياد كعادته؟ الموقف الأمريكي داعم بقوة للعاصفة والتصريحات الرسمية وعلى الأرض ما يؤكد ذلك، أيضا هناك مساعدات أمريكية تقدم للسعودية سواء كان دعما لوجستيا أو خرائط أو معلومات استخبارية، وقد ساعد في ذلك أيضا أن ما تحركت إليه السعودية في اليمن لم يكن دعماً للانقلاب وإنما كان رفضاً للانقلاب على الشرعية، وبالتالي لا يمكن لأمريكا أن ترفض الدور السعودي في اليمن أو التعاون معها وتجلى ذلك في القرارات الصادرة من مجلس الأمن والداعمة بقوة للعاصفة وللتحرك في اليمن. الوضع السوري * ماذا عن الوضع في سوريا بالنسبة للإستراتيجية العربية الجديدة؟ نفس الوضع سيكون في سوريا، نظراً لأنها تعاني من نفس المشكلة، وهي بحاجة أيضا لحل سياسي. * هل من الممكن أن يكون هناك عمل عسكري على غرار عاصفة الحزم دعما للعملية السياسية؟ لا أحد يعلم ذلك، ولكن لا بد من التغيير في سوريا، وإذا كان التغيير يستدعي عملا عسكريا فبها، وقد يكون هذا التغيير من خلال دعم المعارضة، وأنا شخصيا أعتقد أن عاصفة الحزم في سوريا قد بدأت وما حصل فيها خلال الأشهر القليلة الأخيرة لم يحصل فيها خلال السنوات الأربع الماضية والنظام على "جرف هار". * ما الذي يمكن أن تقدموه للمعارضة السورية؟ المعارضة تحتاج إلى دعم سعودي، قطري، تركي، لكي نساعدهم في إكمال انتصاراتهم، وأيضا نساعدهم اليوم التالي بعد سقوط النظام وهذا اليوم بات قريبا جداً. * هل سقوط بشار يعني انتهاء الأزمة السورية؟ سقوط بشار لا يعني نهاية المأساة السورية وإن لم يكن هناك اهتمام إقليمي ورعاية، فستكون بداية لمأساة أخرى، وهي التقاتل والتناحر ما بين عشرات الفصائل، وسيكون التقاتل ما بين حارة وحارة، ومدينة ومدينة. * برأيكم ما المعارضة التي من الممكن أن تعولوا عليها لإسقاط النظام ولاستقرار الوضع بعد سقوطه؟ يوجد بداية لمشروع تفاهمي، وتشاركي يسمى بـ"جيش الفتح"، لكن توجد قوة أخرى في سوريا ترفض الاحتكام للمجالس الشورية وهنا يأتي دور الدول الإقليمية الرئيسية. * الشارع العربي كان ولا يزال يوجه اتهامه لأمريكا أنها تكيل بمكيالين فهي تدعم إسرائيل دعما مطلقا وفي الوقت نفسه ترفض تصرفات بعض الأنظمة العربية وهذا يجعلنا نتساءل لماذا لا تخشون أن يوجه لكم نفس الاتهام بأنكم تدعمون الشرعية في اليمن في الوقت الذي تدعمون فيه انقلابا على الشرعية في مصر؟ الحالة المصرية مرت عليها ثلاث سنوات ومر ماء كثير تحت الجسر المصري، ثم إن الحالة المصرية ليس فيها شدة وتداع مثل الحالة اليمنية، والسياسة تغلب أحيانا، وإذا كانت مصر في حاجة لتدخل سعودي فسيكون من أجل دعم هذا الاستقرار، ولكي يؤدي لمصالحة. * هل من الممكن أن تدعم السعودية عملية مصالحة في مصر؟ السعوديون يتمنون ذلك. * لكن السعودية تنظر لجماعة الإخوان في مصر على أساس أنها جماعة إرهابية؟ إلى الآن لم يصدر شيء من المملكة يغير الموقف الرسمي لكن من الواضح أن السعودية لا تضع فيتو على التعامل مع الإخوان أو من ينتمون للإخوان، وبدأت تصريحات تصل من السعودية في التفريق ما بين إخوان، وإخوان، فإذا وجدت السعودية فائدة في التعامل مع إخوان اليمن فستتعامل معهم وأيضا ستتعامل مع إخوان سوريا، فلم يعد الموقف كما كان في السابق لأن هناك مشروعا كبيرا بدأ يتبلور في المنطقة والإسلام السياسي لابد أن يكون جزءا منه، ويتبلور فيه.

إقرأ الخبر من المصدر اب برس

أخبار ذات صلة

0 تعليق