الهجير بوادي بني خروص..شواهد تاريخية ومخزون تراثي ضارب فـي القدم

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تزخر بالنقوش على صخورها وبيوتها الأثرية

زارتها ـ منى بنت منصور الخروصية :
قرية الهجير بوادي بني خروص بولاية العوابي واحدة من قرى الوادي التي تحتضن تاريخا كبيرا يشهد على قدمها وعراقتها أسوة بالعديد من القرى في مختلف محافظات السلطنة ويمكن الوصول إلى الهجير عبر طريق وادي بني خروص حيث تحدها شرقا قرية ستال بوادي بني خروص وغربا وادي بني عوف بولاية الرستاق وشمالا مركز ولاية العوابي وجنوبا نيابة الجبل الأخضر التي تبعد عنها بحوالي 150كم.

هجران الشمس
جاء تسمية قرية الهجير بسبب هجران الشمس لها فشروق الشمس يبدأ في التاسعة صباحاً والغروب يكون في الساعة الثالثة والنصف عصرا ويرجع ذلك لموقعها الجغرافي حيث تتمركز بين سلسلة من الجبال قابعة تحت ظلالها الكثيفة وسورها المنيع وتمتاز بمساكنها العريقة ذات الطابع والإرث الضارب في القدم .
الناظر لها يدرك حقيقة المكان وجماليات المنطقة الهادئة حيث السكينة والهدوء وصدى الصوت وتتوزع المساكن المصنوعة من الأحجار والمصفوفة بهندسية وحرفية عالية لتبقى إرثا وشاهدا على تاريخ أمة نقشت على جدرانها بأحرف من نور فهذه الشواهد أكثر دليل وواقعية على ما تحتضنه من حضارة قديمة تبرز معالمها بما تحتويه من لمسات إبداعية .

مخزون تراثي
تأتي زيارتنا لنكتشف ما تحمله قرية الهجير من مكنونات ومخزون تراثي حيث العراقة والأصالة لحضارة قديمة تعاقبت عليها الأجيال وما أن تصل حتى يشدك المكان براعة أهل هذه القرية الهندسية لنطأ بأقدامنا أطراف ساقية فلج قديمة جدا لتكشف لنا أشعة الشمس المتساقطة من على سفوح الجبال عن مكان ترسو عليه حرفنة طبيعية فالساقية المنحوتة في الجبال على الصخور تلتصق بجدار الجبل دون أساسات ودعامة ما عدا أدوات تقليدية بدائية تبرز جماليات الطبيعة والهندسة التي كان الناس يعملون عليها لنجد تحت الساقية المعلقة متحفا طبيعيا وتاريخيا عبارة عن كهف بديع المنظر كأنها غرفة صخرية تعج بالتاريخ وعظمته.

فلج من الصخور الصلبة
تمتاز قرية الهجير بوجود قناة فلج نحتت في الصخور الصلبة وتعد أحد أقدم محاولات شق القنوات وجمال المكان والتنوع الجغرافي والتغير المناخي في عمان وبسبب ندرة الماء عمل الإنسان بكل براعة على نحت الصخور لإيصال المياه سعيا منه لتوفيرها فاستخدم العديد من الحيل فعمد إلى عمل قنوات علوية بالصاروج لمد الجسور وربط القناة بصخور الجبل دون وجود أساسات وهذه الطريقة نادرة وقل ماتجدها في الجزيرة العربية .

كهف الجلية
يمر الفلج على كهف الجلية وهو أحد الكهوف الأثرية وهو عبارة عن غرفة قائمة على سقف فوق صخرة كبيرة على عمودين حجريين طبيعيين يدخل الهواء إليها حيث يضيق المجرى الهوائي فيتحرك الهواء بسرعة إلى داخل الكهف ليعبر إلى الجهة الأخرى فيكون الكهف كآلة تكييف طبيعية عملاقة ويشتهر الكهف بالكتابات التاريخية المنحوتة بطريقة احترافية تنبئ عن أمم سكنت واستوطنت القرية منذ القدم ويرجع أغلبها على حسب الروايات إلى كتابات القرن الخامس الهجري وفي عهود أئمة وعلماء عبروا المكان كما مر عليها عدد منهم كما تثبت النقوش بأنهم ليسوا من عمان وإنما من العرب الرحالين والعابرين كما أن هناك نقوشا تم نقشها عن طريق رحالة من أوروبا.
كما تمتد سلسلة الكتابات لتؤرخ وفاة العالم أبي نبهان جاعد بن خميس وهو أحد أبرز المؤلفين والعلماء في وادي بني خروص أما من الناحية الجيولوجية والموارد الطبيعية فإن الهجير تشتهر بمخزون كبير من صخور الصلافة المحلية المتحولة وتعرف علميا باسم (Slate stone) وهي متعددة الألوان براقة وتكون غالبا على شكل صفائح وقد استغل الإنسان القديم هذه الصفائح الطبيعية كألوالح للعملية التعليمية كذلك كقناطر على مجاري الأفلاج وأسقف للمباني الطينية وشواهد للقبور وأشياء أخرى كونها قابلة للنحت ومقاومة جيدة لعوامل التعرية المختلفة كذلك تنتشر صخور الكريستال في جنبات الجبال وتلمع إذا ما سقط عليها ضوء الشمس .

إقرأ الخبر من المصدر الوطن (عمان)

أخبار ذات صلة

0 تعليق