(بوح الخزامى)

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

مدرستي في ذاكرة الزمن الجميل
(نشيد النور في شفتي .. تعيش تعيش مدرستي) .. من منا لم يحفظ هذا النشيد الجميل الذي يولد بداخلنا طاقة إيجابية لحب المدرسة وفصول الدراسة والذي مازلنا نردده الى الآن ويستمتع بسماعه أجيال اليوم .. تأخذنا الذاكرة عبر آلة الزمن علبة الطباشير الملونة والسبورة السوداء والخضراء والتي طالما تسابقنا لمسحها وتدوين التاريخ والعناوين .. مقاعد الدراسة الخشبية التي تتسع لثلاث طالبات .. ومظاهر الفخر التي كنا نشعر بها عندما نحمل دفتر الغياب الى الفصول الأخرى لتدون كل معلمة عدد الحضور والغياب في تلك اللحظة تشعر بأنك مبعوث مهم، وقد نلت ثقة المعلمة وجميع الطالبات الصغيرات ينظرن نظرات الاعجاب إليك مرتسمة على ثغرهن الإبتسامة النقية.
في زمن السبعينيات والثمانينيات كانت في ولايتي مدرسة الحواري بن مالك للبنين “فترتين” في حلة الحصن، ومدرسة صفية بنت عبد المطلب للبنين أيضاً في قريتي الواسط، والتي درست فيها الكثير من الشخصيات التي تشغل مناصب قيادية وإدارية في أيامنا هذه، بعدها أصبحت المدرسة للبنات تدرس فيها الطالبات من شتى الولايات كولاية السويق والبداية، وحينذاك كانت مديرة المدرسة المرحومة بإذن الله شيخة الشقصية، ومدرسة ابن سينا ومدرسة بدر الكبرى.
وكانت مدرستي (بدر الكبرى للبنات) هي من المدارس التي تم إنشاؤها زمن الثمانينيات تقريباً، حيث كانت فصولنا الدراسية مبنية من سعف النخيل (الزور) وأبوابها من الخشب وأسقفها من الدعون، وأيضاً لم تكن تقينا حرارة القيظ ولا برد الشتاء ومكتب المديرة والمعلمات مبني من الخشب وأسقف من الشينكو وكانت المدرسة ـ حينذاك ـ في قرية سور الدواحنة.
وفي الصباح الباكر يقلنا باص الحاج المرحوم بإذن الله علي بن سيف إلى المدرسة، وكان العم علي رجلاً طيباً وذا سعة صدر فقد كان يتحمل تأخيرنا ونحن صغار، وجمال حديثه وضحكاتنا العفوية البريئة معه . ولنا مع العم أحمد بن جاسم قصص جميلة، وكان ذا شخصية طيبة وكثير ما كان يسدي لنا ملاحظات التأخير ببشاشة وجهه ـ أطال الله في عمره ـ فقد كان هو الآخر يقلنا في المراحل الدراسية التالية في سيارته (البيك آب) الأزرق وبوقه المتميز الذي تعرفه كل القرية ونحن نمر على المزارع الجميلة والهواء الطلق الذي كان يجبرنا على مسك (اللحاف الأبيض) الحجاب خوفاً من أن يطير في الجو ونحن ننشد بعض الأناشيد الجميلة ونصفق مع الطبيعة، والهواء يداعب خصلات شعرنا ونشم رائحة الزهور والأشجار التي تنبعث من المزارع في خط سيرنا .. فما أجمل الأحاديث التي تدور بيننا نستعرض من خلالها مواقف اليوم الدراسي برمته، حيث الأحاديث والضحكات البريئة من (فاطمة وسلمى ونادية وشريفة وطاهرة وليلى ونبيلة .. وغيرهن).
فصولنا البسيطة والتي كنا نسمع من خلالها أصوات الطالبات العالية والمعلمة عند شرح الدرس لقربها من بعض .. ونظراتنا العفوية من الفتحات (بين زورتين) لرؤية الطالبات وهن يمرن بجانب الصف.. تبدأ الحصة الأولى بدخول المعلمة والتي تلقي السلام والتحية ونرد عليها ونحن واقفات إجلالاً واحتراماً لهيبة المعلمة ونفتح كتبنا المفعمة بالصفحات ذات القيمة التربوية والأخلاقية (فادي وريم وسعاد وفارس) شخصيات في اللغة العربية، وسلمى تساعد أمها ونشيد (فلسطين داري) و(بستان عمي مزروع يتمشى فيه الينبوع)، ونشيد (بلاد العرب أوطاني) .. وما تقدمه لنا التربيه الاسلامية من أطباق فضية طيبة المذاق عن ديننا الحنيف وقصص الأنبياء بطريقة غرست بداخلنا الكثير من القيم والأخلاق بطريقة سهلة تستوعبها عقولنا الصغيرة والكبيرة في آنٍ واحد والتربية الوطنية التي تزرع فينا حب الوطن والسلطان والإخلاص لهم والتاريخ الذي يأخذنا إلى عالم آخر نعيش أحداثه وشخصياته .. إلى جانب الترف في المحتوى والمضمون الذي تحمله المناهج الدراسية وإلى يومنا هذا عندما نجتمع مع زميلات الدراسة يأخذنا الحنين لتلك الأناشيد الجميلة ونتغنى بها.
أذكر جيداً معلمة التربية الأسرية (سميرة) من الجنسية المصرية كانت تعلمنا كيف نصنع مشروب الكاكاو في أيام الشتاء وإلى الآن ذاكرة الزمان والمكان تعيد الاحداث كلما تناولت هذا المشروب كأنه حدث بالامس وكيف نصنع الملابس بالكروشيه ودروس الطهي التي كنا ننتظرها بفارغ الصبر لتناول الحلويات التي تصنعها كالبسبوسة والكيك ومازالت هناك من طالباتها ممن يتقن فن الكروشية والطهي إلى الآن.
عندما تتلبد السماء بالغيوم وتسقط الأمطار كيف لي أن أصف فرحتنا ونحن داخل الفصول نسمع حبات المطر تتساقط نتمنى أن يرن الجرس كن نستمتع قليلاً برؤية الأمطار خارج الصف، وكانت حين تنزل بغزاره نغادر المدرسة لأن بعض الفصول تتحول إلى برك مائية وهو الحال في ساحة المدرسة ناهيك عن عجينة الطين التي تثقل خطواتنا عند المشي فنتماسك عند المرور عليها وكثير ما كانت ملابسنا تتسخ به.
ومع مرور المراحل الدراسية انتقلنا الى المرحلة الاعدادية إلى مدرسة المستقبل والتي كانت مبنية بالأسمنت ـ حينذاك ـ لينتهي المطاف في مدرسة صفية بنت عبد المطلب لنكمل المرحلة الثانوية إلى أواخر التسعينيات في قرية عباسة وحينها كانت مديرة المدرسة عائشة البلوشية تلك الشخصية الرائعة ومعها نخبة متميزة من المعلمات العمانيات ممن تركن بصمة ملموسة في رسالتهن التربوية وحققن سلسلة من النجاحات المتواصله ومازالت رسالة العطاء التربوي تثمر بفضل جهودهن وإخلاصهن شخصيات نسائية قيادية تفتخر بهن ولايتي.
فتحية شكر وإجلال أوجهها لجميع معلماتي وخاصة أصيلة بنت حمود الحوسنية وعائشة بنت حمود الحوسنية وزكية بنت باقر العجمية وسلوى العجمية .. ولكل معلماتي من مختلف الجنسيات .. رحم الله من فارقن منهن الحياة وأطال الله في عمر الباقيات .. وكذلك تحية شكر لزميلات الدراسة بجميع المراحل (فاطمة بنت خلفان ورحمة بنت مسعود ونعيمة بنت سعيد ومريم بنت خلفان وسلمى بنت زايد وزوينة بنت سالم وطاهرة بنت سعيد ومريم بنت سعيد وبدرية بنت عبيد وفاطمة بنت علي).

سميحة الحوسنية

إقرأ الخبر من المصدر الوطن (عمان)

أخبار ذات صلة

0 تعليق