زاوية قانونية : الفســــخ

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تنحل الرابطة الزوجية بأحد أمرين: الطلاق أو الفسخ، وقد أوضحنا الأحكام المتعلّقة بالطلاق، يبقى أن نذكرّ متى تكون الفرقة فسخاً للنكاح ؟
من المقرّر عند الفقهاء أنّ الفرقة تكون فسخا في الأحوال الأتية:- 1-
كلّ فرقة تكون بسبب خلل في العقد وقت أنشائه، بمعنى أنّ العقد غير صحيح من أساسه، مثل اختلال أحد أركان العقد، وقد أوضحنا سابقاً أنّ أركان عقد الزواج أربعة: الإيجاب والقبول، والولي، والصداق، والبيّنة، فإذا اختلّ أحد هذه الأركان انفسخ النكاح، فلا يتم عقد الزواج مثلا بدون إيجاب من أحد الطرفين يدل على رضاه العقد، وقبول من الطرف الآخر يدل على موافقته الجازمة على إتمام العقد، ومن أمثلة عدم إتمام العقد أن يتزوج الرجل بامرأة محرّمة عليه سواء كان التحريم مؤبداً أو مؤقتا.
وقد نصّت المادة “117″ من قانون الأحوال الشخصيّة على أنّه: ( لا ينعقد الزواج إذا أختلّ أحد أركانه، أو وقع على إحدى المحرمات ).
فقد أفاد هذا النّص: أنّ الزواج لا ينعقد من أساسه إذا أختل أحد أركانه، التي هي: ( الإيجاب والقبول، والولي، والصداق، والبينة ) فلا يصح العقد إذا وقع بدون بيّنة مثلاً، أو إذا أنعقد بدون أمر ولي المرأة ــ عند جمهور الفقهاء ــ.
وأيضاً لا يصح عقد الزواج إذا وقع على إحدى المحرمات، فإذا تزوّج الرجل من امرأة مُحرَمة عليه كان العقد باطلاً، سواء كانت الحرمة حرمة مؤبدة ــ كالمحرمات بسبب القرابة، أو المحرمات بسبب المصاهرة، أو المحرمات بسب الرضاعة ــ أو كانت الحرمة مؤقتة ــ مثل: الزواج من معتدة الغير، أو الجمع بين الأختين، أو الجمع بين أكثر من أربع زوجات، فقد نصّت المادة “29″ من قانون الأحوال الشخصيّة على أنّه: ( يُشترط لانعقاد الزواج ألاّ تكون المرأة مُحرَّمة على الرَّجل ولو كان التحريم مؤقتاً).2ــ
كلّ فرقة تكون بسبب أمر طارئ يمنع استمرارية الزواج، أو يتنافى مع عقد الزواج.
فمثال الأول: الفسخ بامتناع الزوجة عن الدخول في الإسلام مع إسلام زوجها وهي غير كتابية، وذلك كأن يكونا كافرين فأسلم الزوج ورفضت الزوجة الدخول في الإسلام، أو أن يفعل أحد الزوجين ما يوجب حرمة المصاهرة، وكالفسخ لردة أحد الزوجين ــ عند بعض الفقهاء ــ.
ومثال الثاني: التفريق لعدم الكفاءة، فمن حق أولياء المرأة عدم تزويجها من غير الكفء، أو التفريق لنقصان صداق الزوجة عن صداق مثلها.
والفرق بين الفسخ الذي ينقض العقد من وقت إنشائه، والفسخ الذي لا ينقض العقد من أساسه، أنّ الأوّل هو الفسخ الذي ينقض العقد من أصله، لا يوجب شيئاً من الصداق إذا لم يتأكد بأحد مؤكداته كالدخول الحقيقي والموت، وأمّا الثاني فهو: الذي لا ينقض العقد من أساسه ولكن يمنع استمراريته، فإن كان الفسخ بسبب الزوج فإنّه يوجب نصف الصداق المسمّى إن كان للزوجة صداق مسمّي، وإن كان الفسخ بسبب الزوجة فإنّه لا يوجب شيئا من الصداق إذا لم يوجد ما يؤكده.
وقد نصّت المادة “118/أ” من قانون الاحوال الشخصيّة على أنّه: ( يفسخ عقد الزواج إذا اشتملا على مانع يتنافى ومقتضياته، أو طرأ عليه ما يمنع استمراره شرعا).
فقد أفادا هذا النّص: أنّ الزواج أصله قائم ولكنّه طرأ عليه ما يمنع ديمومته واستمراره فمثلا إباء الزوجة غير الكتابيّة الدخول في الاسلام مع إسلام زوجها يُعتبر أمراً طارئاً على عقد الزواج، وأيضا: ارتكاب أحد الزوجين مع أحد أصول الآخر أو فروعه ما يوجب حرمة المصاهرة يُعتبر أمراً حادثاً على أصل العقد.
وفسخ العقد بعضه يتوقف على حكم المحكمة، مثلا: التفريق بسبب عدم الكفاءة، والتفريق بسبب خيار البلوغ، والتفريق بسبب أياء الزوجة غير الكتابية الذي أسلم زوجها وأبتِ الدخول في الاسلام.
وبعضه لا يتوقف على حكم المحكمة، مثل: التفريق بسبب خلل في العقد وقت أنشائه، والتفريق بسبب أمر طارئ على العقد يستوجب حرمة المصاهرة.
،،، وللحديث بقيه،،،

د/ محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
[email protected]

إقرأ الخبر من المصدر الوطن (عمان)

أخبار ذات صلة

0 تعليق