مواطنون يسردون ويستذكرون عادات (رمضان أيام زمان) وروحانياته العطرة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تطغى عليها العبادات وزيارة الأرحام وتحلق الأسرة حول المائدة الرمضانية

– الجميع يستقبل رمضان مبكرا بزيارة الاقارب حفاظا على صلة الرحم

- الأهل والجيران يتحلقون على مائدة الافطار رغم تواضعها وقلة أصنافها

- المصلون يحروصون على حضور حلقات العلم التى تقام فى المساجد وخاصة بعد صلاتي الفجر والعصر

الخابورة ـ من سميحة الحوسنية:
هناك من العادات التي مازالت تحافظ على تواجدها رغم المدنية والتطور الذي استطاع أن يمحو العديد منها ويطمسها ويجعلها نسياً منسياً .. ومن هذه العادات الروحانيات الجميلة في شهر رمضان شهر الصيام والقيام والتزاور.
في هذا التحقيق يسرد عدد من المواطنين المحطات الروحانية في الزمن الجميل في حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، حيث العادات الرمضانية المتباينة من عبادات وأعمال الخير وزيارة الأرحام وتحلق الأسرة حول المائدة الرمضانية المتواضعة والتي تحتوي على المأكولات البسيطة من تمر ولبن وبعض الخبز والحساء وما تيسر من طعام في تلك السنين يعينهم على الصيام لنتعرف على رمضان سابقاً وما يميزه من تفرد في التركيز على العبادات من صلاة وقيام تعطر تلك الأجواء الرمضانية.
* روحانيات رمضان
يقول محمود بن إبراهيم الشيزاوي من ولاية صحار: يمر علينا شهر رمضان بحلاوته وأيامه ولياليه الروحانية وننتظره بشغف ونتمنى أن يبلغنا ويرزقنا الله صيامه وقيامه، فعاداته الرمضانية كانت عاطرة بالذكر الحكيم والروحانيات التي تفعم الأجواء نحتفل بقدومه بالتهليل وبسماع مدفع رمضان وننتظر الإفطار بمائدة تحتوي على أشياء بسيطة من التمر والماء واللبن وبعض المأكولات ثم نذهب للصلاة وبعد انقضاء الصلاة نتناول وجبة العشاء البسيطة، أما اليوم فمائدة الافطار ممتلئة وكذلك وجبة العشاء الدسمة وانصراف الناس لتزيين الموائد بكل أصناف المأكولات، ولهذا ما نراه من بذخ وإسراف في هذه الأيام يحتاج منا إلى وقفة والاقلاع عن هذه العادة الذميمة بات ضرورة فالحاويات تمتلأ بالطعام.
وأضاف: كان الجميع يحرص على العبادات والتقرب الى الله وعمل الخير وزيارة الأرحام والتحدث الى كبار السن في تجمعات صرنا نفتقدها في أيامنا هذه فالبعض منصرف الى مشاهدة المسلسلات الرمضانية وزيارة الأماكن الترفيهية.
* رمضان أيام زمان
أما خليفة بن علي الصقري من ولاية الخابورة فقال: رمضان أيام زمان في تلك الحقبة كان طعامهم محدوداً ليس كما نشاهده الآن حيث الأسواق مفتوحة ليلاً ونهاراً، والناس تتهافت على الشراء فبعض الاطعمة تؤكل وأكثرها في حاويات القمامة مع الأسف الشديد ومنذ الصباح الباكر يتوجهون الى مزارعهم فهي مأواهم ومكيفاتهم في الحر ودفئهم في الشتاء وإنتاجها وان كان صيفاً من الرطب والمانجو والموز وما يتواجد من الأشجار المثمرة الأخرى، وفي الشتاء الاعتماد على التمر واللبن.
وأضاف: كان الناس في تلك الايام يعتمدون على ما يربونه من مواشي كالأبقار والاغنام التي تكفي حاجاتهم بالإضافة الى الأسماك الطازجة، فالجميع في الحي يحضر ما لديه بجانب دلة القهوة بعد صلاة التراويح (رجالاً ونساء) وكان الإفطار لا يتعدى اللبن والتمر أو الرطب وبعض من الخبز المحلي .. وغيرها من الأكلات الشعبية كالجولة والرقاق مع السمن والعسل.
* الفطور الجماعي
وقال سالم بن لافي السعيدي: إن عادات رمضان كثيرة وتختلف من محافظة إلى أخرى في الشهر المبارك ونفحاته الإيمانية لها العديد من الفضائل ويمكن للشخص أن يقوم بعدد كبير من الأعمال التطوعية في هذا الشهر وتختلف العادات الرمضانية تبعاً لما تعوّد عليه الأفراد منذ نعومة أظفارهم وفي كلّ الشعوب لشهر رمضان نظرة خاصة تجعله مميّزاً عن سائر الشهور وهناك بعض من العادات الرمضانية متّفق عليها في معظم الدول الإسلامية وهي طريقة الفطور الجماعي دائماً تشاهد معظم الصائمين يتجمعون في وقت الفطور وكذلك السحور، أما في السلطنة لا تختلف كثيراً العادات في شهر رمضان بين مختلف المحافظات.
* تجمع أسري
أما هلال السعيدي فقال: إنّ شهر رمضان المبارك قديماً كان له طابع وعادات جميلة جداً، ومن هذه العادات هي استعداد الجميع لاستقبال شهر الصيام مبكراً، فيقومون بزيارة الأقارب وتهنئتهم بهذه المناسبة قبل حلولها بيومين أو ثلاثة حفاظاً على صلة الرحم كما يقومون بالتسوق وشراء (الراشن) المواد الغذائية التي يحتاجونها لإعداد الوجبات الرمضانية من أشهرها (الحساء والهريس .. وغيرها) ويتم قبل الافطار تبادل الاطباق بين الجيران.
وأضاف: يكون الإفطار جماعياً يتجمع أفراد العائلة في بيت أكبرهم سنّاً، حيث يتجمع الصغير والكبير على مائدة الافطار متجمعين في حلقة واحدة وغالباً ما يفطرون بالتمر والماء واللبن أولاً وبعدها باقي المأكولات المصنوعة منزلياً، كما يحرص المصلون فى هذا الشهر على حضور حلقات العلم التى تقام فى المساجد وخاصة بعد صلاتي الفجر والعصر وكذلك قراءة القرآن الكريم.
* استقبال رمضان بالبشرى
أما محفوظة بنت أحمد البلوشية فقالت: يطل علينا شهر رمضان المبارك شهر الخير والبركات وعلى الأمة الإسلامية بنفحاته الإيمانية، حيث يستقبل المواطنون الشهر بالسعادة والبشرى بدءاً من استطلاع رؤية الهلال والتسوق وشراء المؤن الرمضانية والإفطار الجماعي في المساجد وصلاة التراويح وتلاوة القرآن وذكره والاحتفال بـ(القرنقشوه) و(الهبطات) وعيد الفطر، حيث إنها تضيف على نفوس الصائمين مشاعر روحانية خاصة.
وعند اقتراب الشهر الفضيل يستمع الجميع عبر وسائل الإعلام وينتظرون خبر دخول الشهر المبارك، ويجتمع الأهالي في منازلهم أو في الأماكن العامة لمتابعة وسائل الإعلام المختلفة، حيث تقوم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بمتابعة وتحري رؤية الهلال عبر المراصد الفلكية التي استحدثتها لرصد ومتابعة رؤية الهلال وإذا ثبتت رؤية الهلال يجتمع الأهالي في المساجد لأداء صلاة العشاء والتراويح وبعد الانتهاء من الصلاة يسلمون على بعضهم ويتبادلون التهاني بمناسبة قدوم الشهر المبارك، كما يقومون بزيارة الأقارب وتهنئتهم بقدوم هذه المناسبة قبل دخول الشهر المبارك بيومين أو ثلاثة حفاظاً على صلة الرحم، ومن الطقوس الخاصة برمضان في مجتمعنا المحلي الإفطار الجماعي في المساجد وتجمع أفراد العائلة في بيت الأكبر سناً، حيث يلتقي الصغير والكبير متحلقين حول مائدة الإفطار وكان يفطر الصائمون على التمر والماء واللبن وبعض المأكولات البسيطة في تلك المائدة المتواضعة.
* بساطة العادات
أما زوينة بنت محمد الحوسنية فقالت: قديماً كانت الاستعدادات تختلف عن الآن ببساطتها وغير مبالغ فيها وأغلبها تكون للصدقات تُعدُّ النساء الفطور في البيت أطباقاً بسيطة وعشاء ويوزع منه للجدران أحياناً ويجتمع أفراد الأسرة في بيت الجد ويتناولون الفطور وهو التمر واللبن تطبيقاً للسنة النبوية وبعد الصلاة يعودون لاحتساء الحساء تم يذهبون لصلاة التراويح ويقرأون ما تيسر من القرآن ويعودون لتبادل أطراف الحديث مع بعضهم البعض، فالآن للأسف قد لا يفطر الجميع في بيت الجد أو الأكبر سنّاً ولكن لا يزالون يحافظون على التواصل كما تغيرت المائدة الرمضانية فكثرت الأطباق وتعددت.

إقرأ الخبر من المصدر الوطن (عمان)

أخبار ذات صلة

0 تعليق