سلسلة الاغتيالات على أراضيها لا تنقطع.. مقتل معارض إيراني في تركيا.. لماذا صمت "أردوغان"؟

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أثارت قضية اغتيال طهران للصحفي والمخترع الإيراني المعارض مسعود مولوي وردنجاني في مدينة إسطنبول التركية الكثير من ردود الفعل، والإثارة الإعلامية والسياسية، برغم ما يعيشه العالم الآن من أزمة ومحنة؛ جراء تفشي فيروس "كورونا" المستجد.

ووضعت القضية الكثير من علامات الاستفهام نحو الأداء الأمني التركي؛ إذ عكست بوضوح حقيقة أن تركيا لم تعد آمنة للسياحة والاستثمار، بعد أن أصبحت مسرحاً للاغتيالات السياسية، ومرتعاً لمخابرات الدول الأجنبية، وفقد نظامها الأمني قدرته على السيطرة على ما يدور في أراضيه.

ما القصة؟

ترجع تفاصيل القضية إلى يوم

14 نوفمبر

2019م، حينما استيقظت الجهات الأمنية التركية على خبر مقتل "وردنجاني" بالرصاص في أحد أحياء مدينة إسطنبول التي كان يقيم فيها قبل اغتياله بنحو عام.

وأعادت وكالة "رويترز" القصة إلى الحياة برغم مرور نحو 4 شهور على عملية الاغتيال، بعد أن أبلغ مسؤولان تركيان كبيران الوكالة العالمية بأن أصابع الاتهام تتجه نحو المخابرات الإيرانية في تنفيذ العملية، وذلك بتحريض من ضابطي مخابرات في القنصلية الإيرانية في تركيا.

وأظهرت لقطات مصورة بثها التلفزيون التركي بعد مقتل "وردنجاني"، مسلحاً يركض متجاوزاً رجلين أثناء سيرهما بأحد أحياء وسط إسطنبول في الساعة العاشرة من مساء يوم

14 نوفمبر

. وأطلق المسلح عدة طلقات على أحدهما ليسقط على الأرض بينما كان رفيقه يختبئ.

وقال المسؤولان التركيان إن المسلح المشتبه به وعدداً آخر من المشتبه بهم، ومن بينهم أتراك وإيرانيون؛ اعتُقلوا في الأسابيع التي أعقبت الحادث، فيما أبلغوا السلطات التركية بأنهم تصرفوا بأوامر ضابطي مخابرات في القنصلية الإيرانية.

من هو "وردنجاني"؟

ارتبط "وردنجاني" بالعمل في الأمن الإلكتروني بوزارة الدفاع الإيرانية، وعمل مع الحكومة عن قرب في قطع الإنترنت عن البلاد، بعد موجة الاحتجاجات التي اجتاحت طهران من قبل، وحظي بدعم إعلامي، وقُدّم في وسائل الإعلام الإيرانية على أنه أحد المخترعين والحاصلين على شهادات اختراع وميداليات.

وتحولت مسيرة "وردنجاني" من التأييد إلى المعارضة بعد أن اعتقلت طهران فريقاً إيرانياً من المبرمجين في مجال القرصنة السيبرانية وأمن الشبكات كان يعمل معهم، وهو ما جعله يغادر إلى تركيا هرباً من الاعتقال، ليتحول إلى معارض شديد للنظام.

وأدار "وردنجاني" من تركيا قناة "الصندوق الأسود" على "تليجرام"، التي تنشر وقائع الفساد، كما قدّم قبل اغتياله بأيام قليلة نصائح لمتابعيه من أجل تجاوز قطع الإنترنت أثناء المظاهرات العارمة التي شهدتها البلاد في تلك الفترة.

ونشر المعارض الإيراني رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد الحرس الثوري الإيراني في أغسطس قبل 3 أشهر من اغتياله. وقالت الرسالة: "سوف أجتث قادة المافيا الفاسدين". وأضافت: "أدعو الله ألا يقتلوني قبل أن أفعل ذلك".

وبحسب "رويترز"، قال مصدران أمنيان إيرانيان إن "وردنجاني" تحدى تحذيراً من الحرس الثوري بعدم التعاون مع شركات تركية في مشروعات متعلقة بالطائرات المسيرة. وقالا إنه اتصل أيضاً بالولايات المتحدة و"إسرائيل" ودول أوروبية للعمل معها.

لماذا صمتت تركيا؟

ويبقى من الغريب التعامل التركي مع القضية في ظل صمت وهدوء قاتل في تعاطي الإعلام التركي والمسؤولين الأتراك، وعلى رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع تفاصيل القضية التي تمس سيادة أنقرة، وتعكس ضعفها الأمني.

وأخبر المسؤولان التركيان "رويترز" أن الحكومة ستتحدث مع إيران بشأن مقتله. وقال أحدهما: إن ممثلي الادعاء الأتراك يتابعون القضية أيضاً. كما ذكرا أن أنقرة ستقدم لإيران قريباً رداً رسمياً بخصوص مقتل "وردنجاني" والدور الذي قام به مسؤولون يحملون جوازات سفر دبلوماسية. إلا أن أنقرة لم تجرؤ حتى الآن على اتهام طهران رسمياً بالوقوف خلف الحادثة البشعة.

فيما قالت متحدثة باسم شرطة إسطنبول: إن التحقيق مستمر، وامتنعت عن الإدلاء بمزيد من التعليقات حول احتمال ضلوع الحكومة الإيرانية في اغتيال الصحفي المعارض.

واتهم رئيس مركز "ستوكهولم للحريات"، المعارض والصحفي التركي عبدالله بوزكورت في تصريحات صحفية، جهاز المخابرات التركي بالتواطؤ مع جهاز المخابرات الإيراني لاغتيال "وردنجاني"، مشيراً إلى العلاقات الوطيدة التي تجمع رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان بالنظام الإيراني، واصفاً إياه بعرّاب الوجود الإيراني في تركيا.

ومع الصمت التركي المريب، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو: إن التقارير عن تورط دبلوماسيين إيرانيين في اغتيال معارض لنظام طهران في تركيا، مقلقة، لكنها تتسق مع مهام أولئك الموظفين. وكتب "بومبيو" في تغريدة على "تويتر": إن "الدبلوماسيين الإيرانيين عملاء إرهاب، وقد ارتكبوا اغتيالات وتفجيرات عديدة في أوروبا خلال العقد الماضي".

ليست الأولى

ولا تعد حادثة اغتيال المعارض الإيراني على الأراضي التركية هي الأولى من نوعها، بعد أصبحت تركيا مسرحاً لتنفيذ الاغتيالات الدولية؛ في ظل ضعف نظامها الأمني أو تواطؤ أجهزة المخابرات والشرطة.

فقبل نحو 3 أعوام ونصف قُتل السفير الروسي أندريه كارلوف في أنقرة رمياً بالرصاص، وذلك أثناء زيارته معرضاً فنياً في العاصمة التركية؛ وذلك من قِبَل أحد منسوبي ضباط قوات مكافحة فض الشغب التركية الخاصة، ويدعى مولود مارت ألتن طاش، الذي أردته الشرطة قتيلاً في الحال.

وفي أكتوبر 2018 استيقظ العالم على خبر اغتيال المعارضة السورية "عروبة بركات" ونجلتها الإعلامية "حلا بركات" في شقتهما بمدينة إسطنبول، وجثتيهما مضرجتين بالدماء، وتفوح من المنزل رائحة سوائل تنظيف مختلطة مع الدماء، وذكرت وسائل إعلام محلية في حينها -فضلاً عن ناشطين سوريين- أن الضحيتين طُعِنتا في رقبتيهما.

وفي مطلع عام 2016م اغتال مجهولون المعارض السوري عمار كلوت بطلق ناري في مدينة مرسين التركية، ولم يُكشف حتى الآن عن هوية القاتل.

وفي ديسمبر 2015، أقدمت عناصر متطرفة تابعة لـ"داعش" على قتل ناجي الجرف في مدينة غازي عنتاب (جنوب شرق تركيا) بمسدس كاتم للصوت. ويعد "الجرف" ناشطاً سياسياً معروفاً بمعارضته للنظام السوري ومناهضته لتنظيم "داعش"؛ فقد أخرج أفلاماً وثائقية عديدة عن الأزمة السورية، وعمل "الجرف" مع مجموعة "الرقة تُذبح بصمت"، التي توثق انتهاكات تنظيم "داعش".

وفي أكتوبر 2015م، عُثر على الناشط السوري المناهض لتنظيم "داعش"، إبراهيم عبدالقادر وصديقه مقطوعَي الرأس داخل منزل في مدينة أورفا (جنوب تركيا). وأعلن تنظيم "داعش" الإرهابي -عبر مقطع فيديو- أنه هو المسؤول عن نحر الناشطي

مشاركة

أثارت قضية اغتيال طهران للصحفي والمخترع الإيراني المعارض مسعود مولوي وردنجاني في مدينة إسطنبول التركية الكثير من ردود الفعل، والإثارة الإعلامية والسياسية، برغم ما يعيشه العالم الآن من أزمة ومحنة؛ جراء تفشي فيروس "كورونا" المستجد.

ووضعت القضية الكثير من علامات الاستفهام نحو الأداء الأمني التركي؛ إذ عكست بوضوح حقيقة أن تركيا لم تعد آمنة للسياحة والاستثمار، بعد أن أصبحت مسرحاً للاغتيالات السياسية، ومرتعاً لمخابرات الدول الأجنبية، وفقد نظامها الأمني قدرته على السيطرة على ما يدور في أراضيه.

ما القصة؟

ترجع تفاصيل القضية إلى يوم

14 نوفمبر

2019م، حينما استيقظت الجهات الأمنية التركية على خبر مقتل "وردنجاني" بالرصاص في أحد أحياء مدينة إسطنبول التي كان يقيم فيها قبل اغتياله بنحو عام.

وأعادت وكالة "رويترز" القصة إلى الحياة برغم مرور نحو 4 شهور على عملية الاغتيال، بعد أن أبلغ مسؤولان تركيان كبيران الوكالة العالمية بأن أصابع الاتهام تتجه نحو المخابرات الإيرانية في تنفيذ العملية، وذلك بتحريض من ضابطي مخابرات في القنصلية الإيرانية في تركيا.

وأظهرت لقطات مصورة بثها التلفزيون التركي بعد مقتل "وردنجاني"، مسلحاً يركض متجاوزاً رجلين أثناء سيرهما بأحد أحياء وسط إسطنبول في الساعة العاشرة من مساء يوم

14 نوفمبر

. وأطلق المسلح عدة طلقات على أحدهما ليسقط على الأرض بينما كان رفيقه يختبئ.

وقال المسؤولان التركيان إن المسلح المشتبه به وعدداً آخر من المشتبه بهم، ومن بينهم أتراك وإيرانيون؛ اعتُقلوا في الأسابيع التي أعقبت الحادث، فيما أبلغوا السلطات التركية بأنهم تصرفوا بأوامر ضابطي مخابرات في القنصلية الإيرانية.

من هو "وردنجاني"؟

ارتبط "وردنجاني" بالعمل في الأمن الإلكتروني بوزارة الدفاع الإيرانية، وعمل مع الحكومة عن قرب في قطع الإنترنت عن البلاد، بعد موجة الاحتجاجات التي اجتاحت طهران من قبل، وحظي بدعم إعلامي، وقُدّم في وسائل الإعلام الإيرانية على أنه أحد المخترعين والحاصلين على شهادات اختراع وميداليات.

وتحولت مسيرة "وردنجاني" من التأييد إلى المعارضة بعد أن اعتقلت طهران فريقاً إيرانياً من المبرمجين في مجال القرصنة السيبرانية وأمن الشبكات كان يعمل معهم، وهو ما جعله يغادر إلى تركيا هرباً من الاعتقال، ليتحول إلى معارض شديد للنظام.

وأدار "وردنجاني" من تركيا قناة "الصندوق الأسود" على "تليجرام"، التي تنشر وقائع الفساد، كما قدّم قبل اغتياله بأيام قليلة نصائح لمتابعيه من أجل تجاوز قطع الإنترنت أثناء المظاهرات العارمة التي شهدتها البلاد في تلك الفترة.

ونشر المعارض الإيراني رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد الحرس الثوري الإيراني في أغسطس قبل 3 أشهر من اغتياله. وقالت الرسالة: "سوف أجتث قادة المافيا الفاسدين". وأضافت: "أدعو الله ألا يقتلوني قبل أن أفعل ذلك".

وبحسب "رويترز"، قال مصدران أمنيان إيرانيان إن "وردنجاني" تحدى تحذيراً من الحرس الثوري بعدم التعاون مع شركات تركية في مشروعات متعلقة بالطائرات المسيرة. وقالا إنه اتصل أيضاً بالولايات المتحدة و"إسرائيل" ودول أوروبية للعمل معها.

لماذا صمتت تركيا؟

ويبقى من الغريب التعامل التركي مع القضية في ظل صمت وهدوء قاتل في تعاطي الإعلام التركي والمسؤولين الأتراك، وعلى رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع تفاصيل القضية التي تمس سيادة أنقرة، وتعكس ضعفها الأمني.

وأخبر المسؤولان التركيان "رويترز" أن الحكومة ستتحدث مع إيران بشأن مقتله. وقال أحدهما: إن ممثلي الادعاء الأتراك يتابعون القضية أيضاً. كما ذكرا أن أنقرة ستقدم لإيران قريباً رداً رسمياً بخصوص مقتل "وردنجاني" والدور الذي قام به مسؤولون يحملون جوازات سفر دبلوماسية. إلا أن أنقرة لم تجرؤ حتى الآن على اتهام طهران رسمياً بالوقوف خلف الحادثة البشعة.

فيما قالت متحدثة باسم شرطة إسطنبول: إن التحقيق مستمر، وامتنعت عن الإدلاء بمزيد من التعليقات حول احتمال ضلوع الحكومة الإيرانية في اغتيال الصحفي المعارض.

واتهم رئيس مركز "ستوكهولم للحريات"، المعارض والصحفي التركي عبدالله بوزكورت في تصريحات صحفية، جهاز المخابرات التركي بالتواطؤ مع جهاز المخابرات الإيراني لاغتيال "وردنجاني"، مشيراً إلى العلاقات الوطيدة التي تجمع رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان بالنظام الإيراني، واصفاً إياه بعرّاب الوجود الإيراني في تركيا.

ومع الصمت التركي المريب، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو: إن التقارير عن تورط دبلوماسيين إيرانيين في اغتيال معارض لنظام طهران في تركيا، مقلقة، لكنها تتسق مع مهام أولئك الموظفين. وكتب "بومبيو" في تغريدة على "تويتر": إن "الدبلوماسيين الإيرانيين عملاء إرهاب، وقد ارتكبوا اغتيالات وتفجيرات عديدة في أوروبا خلال العقد الماضي".

ليست الأولى

ولا تعد حادثة اغتيال المعارض الإيراني على الأراضي التركية هي الأولى من نوعها، بعد أصبحت تركيا مسرحاً لتنفيذ الاغتيالات الدولية؛ في ظل ضعف نظامها الأمني أو تواطؤ أجهزة المخابرات والشرطة.

فقبل نحو 3 أعوام ونصف قُتل السفير الروسي أندريه كارلوف في أنقرة رمياً بالرصاص، وذلك أثناء زيارته معرضاً فنياً في العاصمة التركية؛ وذلك من قِبَل أحد منسوبي ضباط قوات مكافحة فض الشغب التركية الخاصة، ويدعى مولود مارت ألتن طاش، الذي أردته الشرطة قتيلاً في الحال.

وفي أكتوبر 2018 استيقظ العالم على خبر اغتيال المعارضة السورية "عروبة بركات" ونجلتها الإعلامية "حلا بركات" في شقتهما بمدينة إسطنبول، وجثتيهما مضرجتين بالدماء، وتفوح من المنزل رائحة سوائل تنظيف مختلطة مع الدماء، وذكرت وسائل إعلام محلية في حينها -فضلاً عن ناشطين سوريين- أن الضحيتين طُعِنتا في رقبتيهما.

وفي مطلع عام 2016م اغتال مجهولون المعارض السوري عمار كلوت بطلق ناري في مدينة مرسين التركية، ولم يُكشف حتى الآن عن هوية القاتل.

وفي ديسمبر 2015، أقدمت عناصر متطرفة تابعة لـ"داعش" على قتل ناجي الجرف في مدينة غازي عنتاب (جنوب شرق تركيا) بمسدس كاتم للصوت. ويعد "الجرف" ناشطاً سياسياً معروفاً بمعارضته للنظام السوري ومناهضته لتنظيم "داعش"؛ فقد أخرج أفلاماً وثائقية عديدة عن الأزمة السورية، وعمل "الجرف" مع مجموعة "الرقة تُذبح بصمت"، التي توثق انتهاكات تنظيم "داعش".

وفي أكتوبر 2015م، عُثر على الناشط السوري المناهض لتنظيم "داعش"، إبراهيم عبدالقادر وصديقه مقطوعَي الرأس داخل منزل في مدينة أورفا (جنوب تركيا). وأعلن تنظيم "داعش" الإرهابي -عبر مقطع فيديو- أنه هو المسؤول عن نحر الناشطي

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر سلسلة الاغتيالات على أراضيها لا تنقطع.. مقتل معارض إيراني في تركيا.. لماذا صمت "أردوغان"؟ المنشور اصلاً في موقع صحيفة سبق وتقع مسئولية صحة الخبر على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي صحيفة سبق

أخبار ذات صلة

0 تعليق