"السحيباني" يترجل عن صهوة جواده بعد قرابة 4 سنوات قضاها في خدمة الهلال والصليب الأحمر

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
تسلَّم وسام التميز بالعمل الإنساني.. وأشاد بـ"سبق" شريكًا للعمل الإنساني

منحت جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية بالإجماع الأمين العام السابق للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، الدكتور صالح بن حمد السحيباني، وسام أبي بكر الصديق من الدرجة الأولى، وهو أعلى وسام عربي في العمل الإنساني؛ وجاء تقديرًا للجهود الإنسانية التي قام بها السحيباني طيلة فترة عمله في خدمة العمل الإنساني وجمعيات الهلال الأحمر العربية، والنهوض بهذا العمل على المستويَيْن العربي والدولي.

كما أنه مضى قُدمًا في سبيل توحيد الصف العربي الإنساني الذي شكل علامة فارقة على مستوى جمعيات الهلال والصليب الأحمر العربية والمنظمات الإنسانية ذات العلاقة بالحركة الدولية الإنسانية، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وكذلك العمل من أجل رفع المعاناة عن اللاجئين والمنكوبين في شتى البقاع، وتقديم المساعدة الإنسانية لهم من خلال جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية التي أعادت لكثير من المنكوبين والمحتاجين نافذة مشرقة من الأمل.

وخلّف اعتذار الدكتور السحيباني عن عدم مواصلة العمل أمينًا عامًّا للمنظمة العربية لفترة أخرى صدمة حزينة، وأثرًا موجعًا في نفوس العاملين في العمل الإنساني من رؤساء الجمعيات الوطنية وأمنائها العامين، وكذلك مسؤولوها والعاملون في هذا الحقل من الكوادر التطوعية العربية، لا يزال صداها مدويًا.

وأعلن "السحيباني" اعتذاره عن عدم مواصلة مهمته ليسجل اسمه بمداد من ذهب ضمن أولئك الذين يتركون مقاعدهم بإنجازات شتى.

غير أن استقالته جاءت في وقت استطاع "السحيباني" فيه أن يحوز -رغم التحديات والعقبات التي واجهته - محبة وتقدير وثقة 21 جمعية وطنية للهلال الأحمر، تمثل 21 دولة عربية، صنعت بجهودها الابتسامة لبؤساء الحروب والصراعات.

إنها استقالة لا يخففها سوى القناعة بما بناه للعمل الإنساني العربي من آليات تنسيق وبناء برامج للتوأمة بين جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية، وكذلك مثيلاتها من منظمات العمل الإغاثي والإنساني.

اعتذار الدكتور "السحيباني" في الحقيقة كانت أصداؤه تفوق وصف الرحيل؛ بما ملكه من مقومات شخصية، وسجايا إنسانية، يعز نظيرها في تفاصيل العمل الإنساني، وفي قلوب العاملين فيه، وبما زرعه من قوة ناعمة وبصمات يستعصي على الميدان الإنساني محوها؛ إذ استطاع د. السحيباني في فترة وجيزة كتابة صفحات من الإنجازات للمنظمة العربية والنجاحات الكبيرة على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية كافة.

ويعتبر الدكتور السحيباني ثالث الأمناء العاملين للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، وأحد فرسان الدبلوماسية الإنسانية الذي ترجل عن صهوة جواده في وقت يتمسك فيه البعض بمناصبهم لسنوات وسنوات طوال.. فالحركة الدولية الإنسانية فقدت واحدًا من شبابها المخلصين الذين حملوا رسالة مضوا بها بكل عزيمة وإصرار في كامل الفترة القصيرة من العمر التي قضاها أمينًا عامًّا لهذه المنظمة.

فمنذ مطلع عام 2016م استقبلت المنظمة العربية "السحيباني" رجلاً أطلق العنان لقوته الناعمة وفكره المتقد ومبادراته النوعية وأحلامه الطموحة؛ إذ لا تنسى المنظمة العربية وجمعيات الهلال الأحمر هذا التاريخ الذي رافق تعيينه؛ ليكون واحدًا من صُناع تلاقي القيادات الإنسانية؛ ليقفز بالمنظمة قفزات مذهلة نحو النجاح في وقت قصير رغم التحديات الإنسانية الصعبة.

وقد لاقى هواه ما تمتع به من صفات إنسانية جاذبة، وسعة اطلاع، وصبر وفكر نير ومرونة؛ ليتجلى إبداعه في سماء الحركة الدولية الإنسانية خلال تلك الفترة.

وتجلت إبداعات "السحيباني" في مواضيع كثيرة؛ إذ تمكن ببراعة شديدة من مزاوجة مكونات العمل الإنساني بالمواصفات العالمية في عبقرية مذهلة؛ فمنذ لحظات عمله الأولى سعى لتتبوأ المنظمة مكانتها بين المنظمات الدولية حضورًا في الميدان، ووجودًا في المحافل العالمية، في وقت تتناسل فيه المآسي والكوارث، وتتعاظم فيه أزمات اللاجئين والنازحين والمهاجرين؛ فسعى جاهدًا للتشبيك وبناء الشراكات المثمرة.

وتميزت الحياة العملية للسحيباني بالرؤية الثاقبة التي كسب من خلالها الآخرين؛ فلم يخسر أحدًا حسب مبادئ العمل لديه؛ إذ كان يستمع للجميع، ويبني العلاقات، ويدير الحوارات، وينمي القدرات.. ورغم تنوع معطيات العمل الإنساني، وتعدد القائمين عليه، وحساسيته بشكل كبير، فهو يحمل مواصفات استثنائية، جعلته قادرًا على أن يخرج من تجربته بنجاح، بدءًا بمكتبه وهاتفه المفتوحَين، وانتهاء بشهادات مَن تعامل معهم من قيادات العمل الإنساني الذين لم يجدوا غير حسرة الوداع حين إعلان اعتذاره عن عدم مواصلة العمل للمرحلة المقبلة.

لقد جسد "السحيباني" من واقع مهمته مواصفات رجل من رجالات الإنسانية التي تحمل تعريفًا عن المواطن العربي.. فعندما سُئل ذات مرة: ما طبيعة عملك في المنظمة العربية؟ قال: "أنا خادم الجمعيات الوطنية". إن إجابة كهذه تؤكد فعلاً كم هو كبير ما تقوم به الجمعيات الوطنية من أدوار في الميدان.. عمل إغاثي وإنساني، وحراك لا ينقطع.

حرص "السحيباني" على أن يكون للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر (ARCO) بصمة واضحة في خارطة العمل الإنساني وأنسنته من خلال مسيرة مشرقة زاخرة بتعاون رؤساء وأمناء الجمعيات الوطنية ومسؤوليها، وتكاتف الجميع في هذا الميدان، منطلقًا بمبادرات إنسانية خيّرة لإغاثة اللاجئين، وتضميد جراحات المصابين في الكوارث الإنسانية، مكرسًا بذلك ثقافة العطاء بلا مقابل، وترسيخ أفضل معايير العمل الإنساني، وتحسين آلياته المتبعة لمواكبة المشهد الإنساني المتغير باستمرار بما يشهده من أزمات إنسانية.

وقد استلم "السحيباني" زمام هذه المنظمة وهو مؤمن بأنها إحدى بوابات العالم العربي الإنسانية التي تباشر عملها من بلد المقر "السعودية"؛ إذ كانت هذه المنظمة حلمًا، بدأ منذ العام 1957 من مصر. وكانت قصة ولادة هذا الحلم وتحققه وبلوغه هذا العمر تجعلك تشعر بالفخر؛ فلقد وُلد هذا الحلم من رحم المآسي والأزمات؛ ليتنفس دخان الحروب، ويتوسد أكوام الدمار، ويعيش على حصير الكوارث؛ لذا فإن مَن عاش في بحر هموم هذه الكوارث من الجمعيات الوطنية يعلم فعلاً ماذا يعني له هذا الكيان، وماذا يعني أن يكون قويًّا.

بذل "السحيباني" الجهود لتغليب الدبلوماسية الإنسانية؛ لكون الإنسان هو جوهر عمل المنظمة وجمعياتها الوطنية التي اتخذت من الإنسانية دافعًا، ومن خدمة الإنسان شرفًا وسعادة؛ فكما أن للسياسة خطابها الخاص في تفعيل المشهد السياسي، وفي البحث عن رؤية تواصلية بين الرؤى السياسية المختلفة من أجل تغليب لغة الحوار، كذلك للإنسانية خطابها المميز الذي يدعم المسار الإنساني، ويرسخ القيم والمبادئ والقوانين الدولية الإنسانية عبر قافلة ما يسمى بالدبلوماسية الإنسانية، في الفكر والثقافة، والسياسة، ومن أجل أن ينهض العالم إلى مستقبل أكثر جمالاً وإشراقًا، وأكثر انتماء للإنسان، من خلال نشر الدبلوماسية الاستباقية، بعيدًا عن غبار الحروب وأتون المعارك، والموت المتربص بالإنسان في أي مكان فوق سطح هذا الكوكب.

كما ظهر حرصه على هذه الدبلوماسية حسبما قال في أكثر من لقاء إنساني: "إن البلاد العربية لم تعد تحتمل الآلام والمآسي؛ يكفي ألمًا ولجوءًا، ويكفي تهجيرًا وضياعًا"؛ لذا حرص السحيباني على أن يكون الخطاب إنسانيًّا؛ لتصبح اللغة أكثر شفافية، وأكثر استجابة للفعل، وأكثر تطلعًا للمستقبل، ويكون العمل الإنساني أكثر سعادة ولذة؛ فالدافعية الإنسانية هي التي تحرك البشر لأن يكونوا أكثر انتماء إلى ذواتهم، وأكثر شغفًا بالحوار فيما بينهم.

جاء "السحيباني" إلى المنظمة في وقت تشهد فيه بعض البلاد في العالم العربي موجات لجوء وتهجير ونزوح؛ وذلك جعل المنظمة وجمعياتها الوطنية على صفيح ساخن من الحراك المستمر لتلمس حاجة اللاجئين في أطراف الدول الشقيقة؛ فاتخذت المنظمة في فترة انتخابه شعار (العمل الإنساني.. صناعة ومهارة)؛ لتنقل هذا العمل الإغاثي من صفة النجدة والفزعة المؤقتة إلى عمل مؤسسي مستمر، يتطلب الحضور والتنسيق والسرعة والمتابعة، وهو ما وصلت إليه في ظل وجود دول مانحة، ومراكز وهيئات إغاثية، تمثل رقمًا صعبًا في المعادلة الإنسانية.

كما شجعت المنظمة برامج التوأمة بين الجمعيات الوطنية العربية والجمعيات الأخرى، ونسقت لتنفيذ برامج التنمية والتطوير من أجل إنجاح المشاريع التي تحقق رسالة الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، مهتمة كذلك ببناء قدرات الجمعيات الوطنية العربية الناشئة والجمعيات ذات الإمكانيات المحدودة، ومساعدة الجمعيات في طريق التكوين.

إضافة إلى إقامة الدورات التدريبية في مجالات الإعلام الإنساني والقانون الدولي الإنساني، ونشر الدبلوماسية الإنسانية، وتأهيل الشباب التطوعي والكوادر القيادية في الجمعيات الوطنية.

وفي إطار اهتمام "السحيباني" بتكريس الدبلوماسية الإنسانية فقد حرص على تفعيل الإعلام الإنساني، والنهوض به؛ وذلك لقناعته بأهميته في مراعاة المواثيق الأخلاقية عند تغطية الأحداث الإنسانية، وتفعيل الاستجابة السريعة للنداءات الإنسانية لإغاثة اللاجئين والنازحين والفئات الأكثر تضررًا من النزاعات والمآسي الإنسانية، وتوفير المعلومات والأرقام والحقائق حول تطورات الأوضاع في مناطق النزاعات لصناع القرار والعاملين في وكالات الإغاثة والمؤسسات الإنسانية.

لذا أسس إعلامًا إنسانيًّا متخصصًا، وعزز دوره في إرساء أسس تمكن أبناء المنطقة العربية من التعاطي بصورة إيجابية مع أي تحديات، وتجاوز أي أوضاع صعبة، والخروج من دوامة الأزمات إلى آفاق الرقي والتقدم، وتعزيز دور الخطاب الإعلامي الإنساني في إرساء أسس مستقبل، يواكب التقدم العالمي، ويرسخ السلام والإيجابية والتفاؤل في مستقبل العالم العربي.

وتم تأسيس قاعدة بيانات إلكترونية للإعلاميين والإعلاميات المهتمين بالإعلام الإنساني في ظل الحاجة المتزايدة للمجتمع الإنساني لجهود الإعلام في نقل الصورة الواقعية للرأي العام في مثل هذا الوقت الذي يعج بالمآسي والصراعات والكوارث الإنسانية، كما شجع عقد الدورات التدريبية، ودعم ورش العمل في هذا الميدان.

كما عملت المنظمة في فترته على تعزيز التواصل والتنسيق بين الجمعيات الوطنية الإنسانية العربية، والجمعيات الأخرى، وكذا المنظمات الدولية؛ وذلك لمواصلة دورها الإنساني النبيل في تفعيل الشراكات الإقليمية والدولية، والعمل على تنمية الموارد المالية والاستثمارية للمنظمة ومكوناتها من الجمعيات الوطنية، وتكوين جهاز تنسيق فعال للمواقف المشتركة في المحافل الدولية، ومركز توثيق فاعل للجهود، وإصدار تقارير سنوية ذات مصداقية عن العمل الإنساني في الوطن العربي، وكذا عن تطبيقات القانون الدولي الإنساني.

إضافة إلى دعم برامج التنمية، وبناء القدرات الوطنية، والاهتمام بتخريج أجيال من القادة الشباب القادرين على القيام بأدوار إنسانية فاعلة، ذات أهمية في العالم، يكونون قادرين على قيادة منظمات دولية ذات علاقة بالعمل الإنساني؛ ليكتسبوا خبرات القيادات العربية الرائعة التي أوشكت أن تغادر أماكنها الدولية المؤثرة بعد أن ملأتها أصداء بالخبرة الواسعة والعمل الجاد خدمة لقضايا أمتنا العربية الكريمة.

من هذا المنطلق فإن "السحيباني"، ومن خلال رسالة المنظمة الإنسانية، التي تمثل هويتها وطبيعة توجهها، سعى إلى تأكيد دور الجمعيات الوطنية العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر من أجل المساهمة في تخفيف معاناة الأشقاء المتضررين، وتحقيق الاستجابة العاجلة للمحتاجين، وتوثيق المساعدات التي تقدمها تلك الجمعيات.. وتبنى العديد من الفعاليات التي تنفذها بالتعاون الوثيق مع جمعيات المنظمة المميزة والنشطة.

يُضاف إلى ذلك الجانب الإسعافي والإغاثي، وتطوير العمل التطوعي في المجال الإنساني، والارتقاء به، والوقوف على جودته؛ وذلك ليكون العمل الإنساني عملاً جماعيًّا منطلقًا من مبدأ واحد، هو الإنسانية وخدمة الإنسان، وليكون الدور الإنساني أكثر اتصالاً بالإنسان، وأكثر فاعلية في فعله، وعمله، وجهوده المتواصلة؛ وبالتالي يصبح العمل الإنساني ليس فقط مقتصرًا على العمل الإغاثي، وإنما على ما يسمى بالاستراتيجية الاستباقية التي تعمل على الإعداد المسبق لكل ما يتطلبه الإنسان؛ فهي تسعى لسعادته، وتحقيق أحلامه في الأمن والأمان والعيش بكرامة، ومن أجل مجتمع تسود فيه قيم الإنسانية والعدل والفضيلة.

وقد أدركت المنظمة مع "السحيباني" أهمية تطويع التقنية الحديثة لخدمة الإنسانية، من خلال استخدامها في سرعة الوصول إلى أكبر شريحة من اللاجئين والنازحين والفئات الأكثر تضررًا من مآسي الحروب والنزاعات في المنطقة العربية لتقديم أفضل وأسرع المساعدات الإغاثية لهم، والتخفيف من معاناتهم.. وحرصت على تمكين مكوناتها من الجمعيات الوطنية من توظيف التقنية في تحقيق أهدافها، وتعظيم أثرها الاجتماعي في تأمين مساعدات لوجستية للاجئين والنازحين والهاربين من النزاعات الإنسانية.

وتحقيقًا لذلك الهدف الإنساني النبيل سعت الأمانة العامة للمنظمة لتكوين شبكات للعاملين في مجالات التقنية والإعلام الرقمي في الجمعيات الوطنية. ومن المبادرات والبرامج التقنية التي أطلقتها المنظمة مبادرة وريد لتقليص فجوة التواصل بين المتبرعين وبنوك الدم، ومنصة "انسجام" لمعرفة الاحتياجات ودرجة الخطورة والمنظمات العاملة على الأرض، ومبادرة للتطوع في الجمعيات الوطنية لتحفيز المتطوعين للالتحاق بالدورات التأهيلية التطوعية، ومشروع الاستجابة السريعة لتعزيز الحياة وتقديم المساعدات الإنسانية، ومنصة الدعم النفسي للاجئين، إضافة لتسخير نظم المعلومات الجغرافية في خدمة العمل الإنساني، وتسريع وصول المساعدات الإغاثية للاجئين.

إضافة إلى مشاريع إنسانية متكاملة لخدمة اللاجئين والنازحين، ومواجهة الأزمات، منها مشروع طائرة الدرون لخدمة الأهداف الإنسانية وحماية الأرواح وتقليل الخسائر البشرية، وحماية طواقم الإنقاذ على الأرض، وعدم تعريضهم للمخاطر، وتمكين الجمعيات الوطنية من الاستفادة من المشروع في تفعيل الاستجابة في حالات الكوارث الطبيعية والإسعاف، ومساعدة فرق الإنقاذ على تقييم الأضرار، وتحديد الاحتياجات في أسرع وقت ممكن.

وبالإجمال، فإن الأمانة العامة للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر قد استطاعت خلال الفترة القليلة الماضية التي عمل فيها الدكتور السحيباني أن تنجز ما يقرب من 900 عمل ونشاط في أرجاء الوطن العربي كافة، حسب التقرير الذي وزعته المنظمة في هذا الخصوص، كما حازت المنظمة خلال هذه الفترة العديد من الجوائز والشهادات التقديرية من عدد من الجهات والمنظمات الإقليمية والدولية المعتبرة نظير ما حققته من إنجازات وحراك مشهود على مستوى المنطقة العربية على وجه التحديد.

"السحيباني" لم يغفل دور "سبق" وفريق تحريرها الإنساني، معربًا عن شكره لهم على الفترة التي شهدت تطور الإعلام الإنساني كشريك في الإعلام الإلكتروني.. وبدورها "سبق" تبادله ذلك بقولها: "شكرًا لكم دكتور صالح بن حمد السحيباني على قيادتكم هذه الأمانة التي تستضيفها المملكة العربية السعودية منذ 44 عامًا حتى اليوم؛ لتكون المنظمة صرحًا شامخًا في مجال العمل الإغاثي الإنساني، وتسير جنبًا إلى جنب مع مكوناتها من جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية على مستوى العمل الإنساني الدولي".

"السحيباني" يترجل عن صهوة جواده بعد قرابة 4 سنوات قضاها في خدمة الهلال والصليب الأحمر

فهد العتيبي سبق 2019-05-13

منحت جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية بالإجماع الأمين العام السابق للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، الدكتور صالح بن حمد السحيباني، وسام أبي بكر الصديق من الدرجة الأولى، وهو أعلى وسام عربي في العمل الإنساني؛ وجاء تقديرًا للجهود الإنسانية التي قام بها السحيباني طيلة فترة عمله في خدمة العمل الإنساني وجمعيات الهلال الأحمر العربية، والنهوض بهذا العمل على المستويَيْن العربي والدولي.

كما أنه مضى قُدمًا في سبيل توحيد الصف العربي الإنساني الذي شكل علامة فارقة على مستوى جمعيات الهلال والصليب الأحمر العربية والمنظمات الإنسانية ذات العلاقة بالحركة الدولية الإنسانية، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وكذلك العمل من أجل رفع المعاناة عن اللاجئين والمنكوبين في شتى البقاع، وتقديم المساعدة الإنسانية لهم من خلال جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية التي أعادت لكثير من المنكوبين والمحتاجين نافذة مشرقة من الأمل.

وخلّف اعتذار الدكتور السحيباني عن عدم مواصلة العمل أمينًا عامًّا للمنظمة العربية لفترة أخرى صدمة حزينة، وأثرًا موجعًا في نفوس العاملين في العمل الإنساني من رؤساء الجمعيات الوطنية وأمنائها العامين، وكذلك مسؤولوها والعاملون في هذا الحقل من الكوادر التطوعية العربية، لا يزال صداها مدويًا.

وأعلن "السحيباني" اعتذاره عن عدم مواصلة مهمته ليسجل اسمه بمداد من ذهب ضمن أولئك الذين يتركون مقاعدهم بإنجازات شتى.

غير أن استقالته جاءت في وقت استطاع "السحيباني" فيه أن يحوز -رغم التحديات والعقبات التي واجهته - محبة وتقدير وثقة 21 جمعية وطنية للهلال الأحمر، تمثل 21 دولة عربية، صنعت بجهودها الابتسامة لبؤساء الحروب والصراعات.

إنها استقالة لا يخففها سوى القناعة بما بناه للعمل الإنساني العربي من آليات تنسيق وبناء برامج للتوأمة بين جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية، وكذلك مثيلاتها من منظمات العمل الإغاثي والإنساني.

اعتذار الدكتور "السحيباني" في الحقيقة كانت أصداؤه تفوق وصف الرحيل؛ بما ملكه من مقومات شخصية، وسجايا إنسانية، يعز نظيرها في تفاصيل العمل الإنساني، وفي قلوب العاملين فيه، وبما زرعه من قوة ناعمة وبصمات يستعصي على الميدان الإنساني محوها؛ إذ استطاع د. السحيباني في فترة وجيزة كتابة صفحات من الإنجازات للمنظمة العربية والنجاحات الكبيرة على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية كافة.

ويعتبر الدكتور السحيباني ثالث الأمناء العاملين للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، وأحد فرسان الدبلوماسية الإنسانية الذي ترجل عن صهوة جواده في وقت يتمسك فيه البعض بمناصبهم لسنوات وسنوات طوال.. فالحركة الدولية الإنسانية فقدت واحدًا من شبابها المخلصين الذين حملوا رسالة مضوا بها بكل عزيمة وإصرار في كامل الفترة القصيرة من العمر التي قضاها أمينًا عامًّا لهذه المنظمة.

فمنذ مطلع عام 2016م استقبلت المنظمة العربية "السحيباني" رجلاً أطلق العنان لقوته الناعمة وفكره المتقد ومبادراته النوعية وأحلامه الطموحة؛ إذ لا تنسى المنظمة العربية وجمعيات الهلال الأحمر هذا التاريخ الذي رافق تعيينه؛ ليكون واحدًا من صُناع تلاقي القيادات الإنسانية؛ ليقفز بالمنظمة قفزات مذهلة نحو النجاح في وقت قصير رغم التحديات الإنسانية الصعبة.

وقد لاقى هواه ما تمتع به من صفات إنسانية جاذبة، وسعة اطلاع، وصبر وفكر نير ومرونة؛ ليتجلى إبداعه في سماء الحركة الدولية الإنسانية خلال تلك الفترة.

وتجلت إبداعات "السحيباني" في مواضيع كثيرة؛ إذ تمكن ببراعة شديدة من مزاوجة مكونات العمل الإنساني بالمواصفات العالمية في عبقرية مذهلة؛ فمنذ لحظات عمله الأولى سعى لتتبوأ المنظمة مكانتها بين المنظمات الدولية حضورًا في الميدان، ووجودًا في المحافل العالمية، في وقت تتناسل فيه المآسي والكوارث، وتتعاظم فيه أزمات اللاجئين والنازحين والمهاجرين؛ فسعى جاهدًا للتشبيك وبناء الشراكات المثمرة.

وتميزت الحياة العملية للسحيباني بالرؤية الثاقبة التي كسب من خلالها الآخرين؛ فلم يخسر أحدًا حسب مبادئ العمل لديه؛ إذ كان يستمع للجميع، ويبني العلاقات، ويدير الحوارات، وينمي القدرات.. ورغم تنوع معطيات العمل الإنساني، وتعدد القائمين عليه، وحساسيته بشكل كبير، فهو يحمل مواصفات استثنائية، جعلته قادرًا على أن يخرج من تجربته بنجاح، بدءًا بمكتبه وهاتفه المفتوحَين، وانتهاء بشهادات مَن تعامل معهم من قيادات العمل الإنساني الذين لم يجدوا غير حسرة الوداع حين إعلان اعتذاره عن عدم مواصلة العمل للمرحلة المقبلة.

لقد جسد "السحيباني" من واقع مهمته مواصفات رجل من رجالات الإنسانية التي تحمل تعريفًا عن المواطن العربي.. فعندما سُئل ذات مرة: ما طبيعة عملك في المنظمة العربية؟ قال: "أنا خادم الجمعيات الوطنية". إن إجابة كهذه تؤكد فعلاً كم هو كبير ما تقوم به الجمعيات الوطنية من أدوار في الميدان.. عمل إغاثي وإنساني، وحراك لا ينقطع.

حرص "السحيباني" على أن يكون للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر (ARCO) بصمة واضحة في خارطة العمل الإنساني وأنسنته من خلال مسيرة مشرقة زاخرة بتعاون رؤساء وأمناء الجمعيات الوطنية ومسؤوليها، وتكاتف الجميع في هذا الميدان، منطلقًا بمبادرات إنسانية خيّرة لإغاثة اللاجئين، وتضميد جراحات المصابين في الكوارث الإنسانية، مكرسًا بذلك ثقافة العطاء بلا مقابل، وترسيخ أفضل معايير العمل الإنساني، وتحسين آلياته المتبعة لمواكبة المشهد الإنساني المتغير باستمرار بما يشهده من أزمات إنسانية.

وقد استلم "السحيباني" زمام هذه المنظمة وهو مؤمن بأنها إحدى بوابات العالم العربي الإنسانية التي تباشر عملها من بلد المقر "السعودية"؛ إذ كانت هذه المنظمة حلمًا، بدأ منذ العام 1957 من مصر. وكانت قصة ولادة هذا الحلم وتحققه وبلوغه هذا العمر تجعلك تشعر بالفخر؛ فلقد وُلد هذا الحلم من رحم المآسي والأزمات؛ ليتنفس دخان الحروب، ويتوسد أكوام الدمار، ويعيش على حصير الكوارث؛ لذا فإن مَن عاش في بحر هموم هذه الكوارث من الجمعيات الوطنية يعلم فعلاً ماذا يعني له هذا الكيان، وماذا يعني أن يكون قويًّا.

بذل "السحيباني" الجهود لتغليب الدبلوماسية الإنسانية؛ لكون الإنسان هو جوهر عمل المنظمة وجمعياتها الوطنية التي اتخذت من الإنسانية دافعًا، ومن خدمة الإنسان شرفًا وسعادة؛ فكما أن للسياسة خطابها الخاص في تفعيل المشهد السياسي، وفي البحث عن رؤية تواصلية بين الرؤى السياسية المختلفة من أجل تغليب لغة الحوار، كذلك للإنسانية خطابها المميز الذي يدعم المسار الإنساني، ويرسخ القيم والمبادئ والقوانين الدولية الإنسانية عبر قافلة ما يسمى بالدبلوماسية الإنسانية، في الفكر والثقافة، والسياسة، ومن أجل أن ينهض العالم إلى مستقبل أكثر جمالاً وإشراقًا، وأكثر انتماء للإنسان، من خلال نشر الدبلوماسية الاستباقية، بعيدًا عن غبار الحروب وأتون المعارك، والموت المتربص بالإنسان في أي مكان فوق سطح هذا الكوكب.

كما ظهر حرصه على هذه الدبلوماسية حسبما قال في أكثر من لقاء إنساني: "إن البلاد العربية لم تعد تحتمل الآلام والمآسي؛ يكفي ألمًا ولجوءًا، ويكفي تهجيرًا وضياعًا"؛ لذا حرص السحيباني على أن يكون الخطاب إنسانيًّا؛ لتصبح اللغة أكثر شفافية، وأكثر استجابة للفعل، وأكثر تطلعًا للمستقبل، ويكون العمل الإنساني أكثر سعادة ولذة؛ فالدافعية الإنسانية هي التي تحرك البشر لأن يكونوا أكثر انتماء إلى ذواتهم، وأكثر شغفًا بالحوار فيما بينهم.

جاء "السحيباني" إلى المنظمة في وقت تشهد فيه بعض البلاد في العالم العربي موجات لجوء وتهجير ونزوح؛ وذلك جعل المنظمة وجمعياتها الوطنية على صفيح ساخن من الحراك المستمر لتلمس حاجة اللاجئين في أطراف الدول الشقيقة؛ فاتخذت المنظمة في فترة انتخابه شعار (العمل الإنساني.. صناعة ومهارة)؛ لتنقل هذا العمل الإغاثي من صفة النجدة والفزعة المؤقتة إلى عمل مؤسسي مستمر، يتطلب الحضور والتنسيق والسرعة والمتابعة، وهو ما وصلت إليه في ظل وجود دول مانحة، ومراكز وهيئات إغاثية، تمثل رقمًا صعبًا في المعادلة الإنسانية.

كما شجعت المنظمة برامج التوأمة بين الجمعيات الوطنية العربية والجمعيات الأخرى، ونسقت لتنفيذ برامج التنمية والتطوير من أجل إنجاح المشاريع التي تحقق رسالة الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، مهتمة كذلك ببناء قدرات الجمعيات الوطنية العربية الناشئة والجمعيات ذات الإمكانيات المحدودة، ومساعدة الجمعيات في طريق التكوين.

إضافة إلى إقامة الدورات التدريبية في مجالات الإعلام الإنساني والقانون الدولي الإنساني، ونشر الدبلوماسية الإنسانية، وتأهيل الشباب التطوعي والكوادر القيادية في الجمعيات الوطنية.

وفي إطار اهتمام "السحيباني" بتكريس الدبلوماسية الإنسانية فقد حرص على تفعيل الإعلام الإنساني، والنهوض به؛ وذلك لقناعته بأهميته في مراعاة المواثيق الأخلاقية عند تغطية الأحداث الإنسانية، وتفعيل الاستجابة السريعة للنداءات الإنسانية لإغاثة اللاجئين والنازحين والفئات الأكثر تضررًا من النزاعات والمآسي الإنسانية، وتوفير المعلومات والأرقام والحقائق حول تطورات الأوضاع في مناطق النزاعات لصناع القرار والعاملين في وكالات الإغاثة والمؤسسات الإنسانية.

لذا أسس إعلامًا إنسانيًّا متخصصًا، وعزز دوره في إرساء أسس تمكن أبناء المنطقة العربية من التعاطي بصورة إيجابية مع أي تحديات، وتجاوز أي أوضاع صعبة، والخروج من دوامة الأزمات إلى آفاق الرقي والتقدم، وتعزيز دور الخطاب الإعلامي الإنساني في إرساء أسس مستقبل، يواكب التقدم العالمي، ويرسخ السلام والإيجابية والتفاؤل في مستقبل العالم العربي.

وتم تأسيس قاعدة بيانات إلكترونية للإعلاميين والإعلاميات المهتمين بالإعلام الإنساني في ظل الحاجة المتزايدة للمجتمع الإنساني لجهود الإعلام في نقل الصورة الواقعية للرأي العام في مثل هذا الوقت الذي يعج بالمآسي والصراعات والكوارث الإنسانية، كما شجع عقد الدورات التدريبية، ودعم ورش العمل في هذا الميدان.

كما عملت المنظمة في فترته على تعزيز التواصل والتنسيق بين الجمعيات الوطنية الإنسانية العربية، والجمعيات الأخرى، وكذا المنظمات الدولية؛ وذلك لمواصلة دورها الإنساني النبيل في تفعيل الشراكات الإقليمية والدولية، والعمل على تنمية الموارد المالية والاستثمارية للمنظمة ومكوناتها من الجمعيات الوطنية، وتكوين جهاز تنسيق فعال للمواقف المشتركة في المحافل الدولية، ومركز توثيق فاعل للجهود، وإصدار تقارير سنوية ذات مصداقية عن العمل الإنساني في الوطن العربي، وكذا عن تطبيقات القانون الدولي الإنساني.

إضافة إلى دعم برامج التنمية، وبناء القدرات الوطنية، والاهتمام بتخريج أجيال من القادة الشباب القادرين على القيام بأدوار إنسانية فاعلة، ذات أهمية في العالم، يكونون قادرين على قيادة منظمات دولية ذات علاقة بالعمل الإنساني؛ ليكتسبوا خبرات القيادات العربية الرائعة التي أوشكت أن تغادر أماكنها الدولية المؤثرة بعد أن ملأتها أصداء بالخبرة الواسعة والعمل الجاد خدمة لقضايا أمتنا العربية الكريمة.

من هذا المنطلق فإن "السحيباني"، ومن خلال رسالة المنظمة الإنسانية، التي تمثل هويتها وطبيعة توجهها، سعى إلى تأكيد دور الجمعيات الوطنية العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر من أجل المساهمة في تخفيف معاناة الأشقاء المتضررين، وتحقيق الاستجابة العاجلة للمحتاجين، وتوثيق المساعدات التي تقدمها تلك الجمعيات.. وتبنى العديد من الفعاليات التي تنفذها بالتعاون الوثيق مع جمعيات المنظمة المميزة والنشطة.

يُضاف إلى ذلك الجانب الإسعافي والإغاثي، وتطوير العمل التطوعي في المجال الإنساني، والارتقاء به، والوقوف على جودته؛ وذلك ليكون العمل الإنساني عملاً جماعيًّا منطلقًا من مبدأ واحد، هو الإنسانية وخدمة الإنسان، وليكون الدور الإنساني أكثر اتصالاً بالإنسان، وأكثر فاعلية في فعله، وعمله، وجهوده المتواصلة؛ وبالتالي يصبح العمل الإنساني ليس فقط مقتصرًا على العمل الإغاثي، وإنما على ما يسمى بالاستراتيجية الاستباقية التي تعمل على الإعداد المسبق لكل ما يتطلبه الإنسان؛ فهي تسعى لسعادته، وتحقيق أحلامه في الأمن والأمان والعيش بكرامة، ومن أجل مجتمع تسود فيه قيم الإنسانية والعدل والفضيلة.

وقد أدركت المنظمة مع "السحيباني" أهمية تطويع التقنية الحديثة لخدمة الإنسانية، من خلال استخدامها في سرعة الوصول إلى أكبر شريحة من اللاجئين والنازحين والفئات الأكثر تضررًا من مآسي الحروب والنزاعات في المنطقة العربية لتقديم أفضل وأسرع المساعدات الإغاثية لهم، والتخفيف من معاناتهم.. وحرصت على تمكين مكوناتها من الجمعيات الوطنية من توظيف التقنية في تحقيق أهدافها، وتعظيم أثرها الاجتماعي في تأمين مساعدات لوجستية للاجئين والنازحين والهاربين من النزاعات الإنسانية.

وتحقيقًا لذلك الهدف الإنساني النبيل سعت الأمانة العامة للمنظمة لتكوين شبكات للعاملين في مجالات التقنية والإعلام الرقمي في الجمعيات الوطنية. ومن المبادرات والبرامج التقنية التي أطلقتها المنظمة مبادرة وريد لتقليص فجوة التواصل بين المتبرعين وبنوك الدم، ومنصة "انسجام" لمعرفة الاحتياجات ودرجة الخطورة والمنظمات العاملة على الأرض، ومبادرة للتطوع في الجمعيات الوطنية لتحفيز المتطوعين للالتحاق بالدورات التأهيلية التطوعية، ومشروع الاستجابة السريعة لتعزيز الحياة وتقديم المساعدات الإنسانية، ومنصة الدعم النفسي للاجئين، إضافة لتسخير نظم المعلومات الجغرافية في خدمة العمل الإنساني، وتسريع وصول المساعدات الإغاثية للاجئين.

إضافة إلى مشاريع إنسانية متكاملة لخدمة اللاجئين والنازحين، ومواجهة الأزمات، منها مشروع طائرة الدرون لخدمة الأهداف الإنسانية وحماية الأرواح وتقليل الخسائر البشرية، وحماية طواقم الإنقاذ على الأرض، وعدم تعريضهم للمخاطر، وتمكين الجمعيات الوطنية من الاستفادة من المشروع في تفعيل الاستجابة في حالات الكوارث الطبيعية والإسعاف، ومساعدة فرق الإنقاذ على تقييم الأضرار، وتحديد الاحتياجات في أسرع وقت ممكن.

وبالإجمال، فإن الأمانة العامة للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر قد استطاعت خلال الفترة القليلة الماضية التي عمل فيها الدكتور السحيباني أن تنجز ما يقرب من 900 عمل ونشاط في أرجاء الوطن العربي كافة، حسب التقرير الذي وزعته المنظمة في هذا الخصوص، كما حازت المنظمة خلال هذه الفترة العديد من الجوائز والشهادات التقديرية من عدد من الجهات والمنظمات الإقليمية والدولية المعتبرة نظير ما حققته من إنجازات وحراك مشهود على مستوى المنطقة العربية على وجه التحديد.

"السحيباني" لم يغفل دور "سبق" وفريق تحريرها الإنساني، معربًا عن شكره لهم على الفترة التي شهدت تطور الإعلام الإنساني كشريك في الإعلام الإلكتروني.. وبدورها "سبق" تبادله ذلك بقولها: "شكرًا لكم دكتور صالح بن حمد السحيباني على قيادتكم هذه الأمانة التي تستضيفها المملكة العربية السعودية منذ 44 عامًا حتى اليوم؛ لتكون المنظمة صرحًا شامخًا في مجال العمل الإغاثي الإنساني، وتسير جنبًا إلى جنب مع مكوناتها من جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية على مستوى العمل الإنساني الدولي".

13 مايو 2019 - 8 رمضان 1440

02:10 AM


تسلَّم وسام التميز بالعمل الإنساني.. وأشاد بـ"سبق" شريكًا للعمل الإنساني

A A A

منحت جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية بالإجماع الأمين العام السابق للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، الدكتور صالح بن حمد السحيباني، وسام أبي بكر الصديق من الدرجة الأولى، وهو أعلى وسام عربي في العمل الإنساني؛ وجاء تقديرًا للجهود الإنسانية التي قام بها السحيباني طيلة فترة عمله في خدمة العمل الإنساني وجمعيات الهلال الأحمر العربية، والنهوض بهذا العمل على المستويَيْن العربي والدولي.

كما أنه مضى قُدمًا في سبيل توحيد الصف العربي الإنساني الذي شكل علامة فارقة على مستوى جمعيات الهلال والصليب الأحمر العربية والمنظمات الإنسانية ذات العلاقة بالحركة الدولية الإنسانية، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وكذلك العمل من أجل رفع المعاناة عن اللاجئين والمنكوبين في شتى البقاع، وتقديم المساعدة الإنسانية لهم من خلال جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية التي أعادت لكثير من المنكوبين والمحتاجين نافذة مشرقة من الأمل.

وخلّف اعتذار الدكتور السحيباني عن عدم مواصلة العمل أمينًا عامًّا للمنظمة العربية لفترة أخرى صدمة حزينة، وأثرًا موجعًا في نفوس العاملين في العمل الإنساني من رؤساء الجمعيات الوطنية وأمنائها العامين، وكذلك مسؤولوها والعاملون في هذا الحقل من الكوادر التطوعية العربية، لا يزال صداها مدويًا.

وأعلن "السحيباني" اعتذاره عن عدم مواصلة مهمته ليسجل اسمه بمداد من ذهب ضمن أولئك الذين يتركون مقاعدهم بإنجازات شتى.

غير أن استقالته جاءت في وقت استطاع "السحيباني" فيه أن يحوز -رغم التحديات والعقبات التي واجهته - محبة وتقدير وثقة 21 جمعية وطنية للهلال الأحمر، تمثل 21 دولة عربية، صنعت بجهودها الابتسامة لبؤساء الحروب والصراعات.

إنها استقالة لا يخففها سوى القناعة بما بناه للعمل الإنساني العربي من آليات تنسيق وبناء برامج للتوأمة بين جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية، وكذلك مثيلاتها من منظمات العمل الإغاثي والإنساني.

اعتذار الدكتور "السحيباني" في الحقيقة كانت أصداؤه تفوق وصف الرحيل؛ بما ملكه من مقومات شخصية، وسجايا إنسانية، يعز نظيرها في تفاصيل العمل الإنساني، وفي قلوب العاملين فيه، وبما زرعه من قوة ناعمة وبصمات يستعصي على الميدان الإنساني محوها؛ إذ استطاع د. السحيباني في فترة وجيزة كتابة صفحات من الإنجازات للمنظمة العربية والنجاحات الكبيرة على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية كافة.

ويعتبر الدكتور السحيباني ثالث الأمناء العاملين للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، وأحد فرسان الدبلوماسية الإنسانية الذي ترجل عن صهوة جواده في وقت يتمسك فيه البعض بمناصبهم لسنوات وسنوات طوال.. فالحركة الدولية الإنسانية فقدت واحدًا من شبابها المخلصين الذين حملوا رسالة مضوا بها بكل عزيمة وإصرار في كامل الفترة القصيرة من العمر التي قضاها أمينًا عامًّا لهذه المنظمة.

فمنذ مطلع عام 2016م استقبلت المنظمة العربية "السحيباني" رجلاً أطلق العنان لقوته الناعمة وفكره المتقد ومبادراته النوعية وأحلامه الطموحة؛ إذ لا تنسى المنظمة العربية وجمعيات الهلال الأحمر هذا التاريخ الذي رافق تعيينه؛ ليكون واحدًا من صُناع تلاقي القيادات الإنسانية؛ ليقفز بالمنظمة قفزات مذهلة نحو النجاح في وقت قصير رغم التحديات الإنسانية الصعبة.

وقد لاقى هواه ما تمتع به من صفات إنسانية جاذبة، وسعة اطلاع، وصبر وفكر نير ومرونة؛ ليتجلى إبداعه في سماء الحركة الدولية الإنسانية خلال تلك الفترة.

وتجلت إبداعات "السحيباني" في مواضيع كثيرة؛ إذ تمكن ببراعة شديدة من مزاوجة مكونات العمل الإنساني بالمواصفات العالمية في عبقرية مذهلة؛ فمنذ لحظات عمله الأولى سعى لتتبوأ المنظمة مكانتها بين المنظمات الدولية حضورًا في الميدان، ووجودًا في المحافل العالمية، في وقت تتناسل فيه المآسي والكوارث، وتتعاظم فيه أزمات اللاجئين والنازحين والمهاجرين؛ فسعى جاهدًا للتشبيك وبناء الشراكات المثمرة.

وتميزت الحياة العملية للسحيباني بالرؤية الثاقبة التي كسب من خلالها الآخرين؛ فلم يخسر أحدًا حسب مبادئ العمل لديه؛ إذ كان يستمع للجميع، ويبني العلاقات، ويدير الحوارات، وينمي القدرات.. ورغم تنوع معطيات العمل الإنساني، وتعدد القائمين عليه، وحساسيته بشكل كبير، فهو يحمل مواصفات استثنائية، جعلته قادرًا على أن يخرج من تجربته بنجاح، بدءًا بمكتبه وهاتفه المفتوحَين، وانتهاء بشهادات مَن تعامل معهم من قيادات العمل الإنساني الذين لم يجدوا غير حسرة الوداع حين إعلان اعتذاره عن عدم مواصلة العمل للمرحلة المقبلة.

لقد جسد "السحيباني" من واقع مهمته مواصفات رجل من رجالات الإنسانية التي تحمل تعريفًا عن المواطن العربي.. فعندما سُئل ذات مرة: ما طبيعة عملك في المنظمة العربية؟ قال: "أنا خادم الجمعيات الوطنية". إن إجابة كهذه تؤكد فعلاً كم هو كبير ما تقوم به الجمعيات الوطنية من أدوار في الميدان.. عمل إغاثي وإنساني، وحراك لا ينقطع.

حرص "السحيباني" على أن يكون للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر (ARCO) بصمة واضحة في خارطة العمل الإنساني وأنسنته من خلال مسيرة مشرقة زاخرة بتعاون رؤساء وأمناء الجمعيات الوطنية ومسؤوليها، وتكاتف الجميع في هذا الميدان، منطلقًا بمبادرات إنسانية خيّرة لإغاثة اللاجئين، وتضميد جراحات المصابين في الكوارث الإنسانية، مكرسًا بذلك ثقافة العطاء بلا مقابل، وترسيخ أفضل معايير العمل الإنساني، وتحسين آلياته المتبعة لمواكبة المشهد الإنساني المتغير باستمرار بما يشهده من أزمات إنسانية.

وقد استلم "السحيباني" زمام هذه المنظمة وهو مؤمن بأنها إحدى بوابات العالم العربي الإنسانية التي تباشر عملها من بلد المقر "السعودية"؛ إذ كانت هذه المنظمة حلمًا، بدأ منذ العام 1957 من مصر. وكانت قصة ولادة هذا الحلم وتحققه وبلوغه هذا العمر تجعلك تشعر بالفخر؛ فلقد وُلد هذا الحلم من رحم المآسي والأزمات؛ ليتنفس دخان الحروب، ويتوسد أكوام الدمار، ويعيش على حصير الكوارث؛ لذا فإن مَن عاش في بحر هموم هذه الكوارث من الجمعيات الوطنية يعلم فعلاً ماذا يعني له هذا الكيان، وماذا يعني أن يكون قويًّا.

بذل "السحيباني" الجهود لتغليب الدبلوماسية الإنسانية؛ لكون الإنسان هو جوهر عمل المنظمة وجمعياتها الوطنية التي اتخذت من الإنسانية دافعًا، ومن خدمة الإنسان شرفًا وسعادة؛ فكما أن للسياسة خطابها الخاص في تفعيل المشهد السياسي، وفي البحث عن رؤية تواصلية بين الرؤى السياسية المختلفة من أجل تغليب لغة الحوار، كذلك للإنسانية خطابها المميز الذي يدعم المسار الإنساني، ويرسخ القيم والمبادئ والقوانين الدولية الإنسانية عبر قافلة ما يسمى بالدبلوماسية الإنسانية، في الفكر والثقافة، والسياسة، ومن أجل أن ينهض العالم إلى مستقبل أكثر جمالاً وإشراقًا، وأكثر انتماء للإنسان، من خلال نشر الدبلوماسية الاستباقية، بعيدًا عن غبار الحروب وأتون المعارك، والموت المتربص بالإنسان في أي مكان فوق سطح هذا الكوكب.

كما ظهر حرصه على هذه الدبلوماسية حسبما قال في أكثر من لقاء إنساني: "إن البلاد العربية لم تعد تحتمل الآلام والمآسي؛ يكفي ألمًا ولجوءًا، ويكفي تهجيرًا وضياعًا"؛ لذا حرص السحيباني على أن يكون الخطاب إنسانيًّا؛ لتصبح اللغة أكثر شفافية، وأكثر استجابة للفعل، وأكثر تطلعًا للمستقبل، ويكون العمل الإنساني أكثر سعادة ولذة؛ فالدافعية الإنسانية هي التي تحرك البشر لأن يكونوا أكثر انتماء إلى ذواتهم، وأكثر شغفًا بالحوار فيما بينهم.

جاء "السحيباني" إلى المنظمة في وقت تشهد فيه بعض البلاد في العالم العربي موجات لجوء وتهجير ونزوح؛ وذلك جعل المنظمة وجمعياتها الوطنية على صفيح ساخن من الحراك المستمر لتلمس حاجة اللاجئين في أطراف الدول الشقيقة؛ فاتخذت المنظمة في فترة انتخابه شعار (العمل الإنساني.. صناعة ومهارة)؛ لتنقل هذا العمل الإغاثي من صفة النجدة والفزعة المؤقتة إلى عمل مؤسسي مستمر، يتطلب الحضور والتنسيق والسرعة والمتابعة، وهو ما وصلت إليه في ظل وجود دول مانحة، ومراكز وهيئات إغاثية، تمثل رقمًا صعبًا في المعادلة الإنسانية.

كما شجعت المنظمة برامج التوأمة بين الجمعيات الوطنية العربية والجمعيات الأخرى، ونسقت لتنفيذ برامج التنمية والتطوير من أجل إنجاح المشاريع التي تحقق رسالة الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، مهتمة كذلك ببناء قدرات الجمعيات الوطنية العربية الناشئة والجمعيات ذات الإمكانيات المحدودة، ومساعدة الجمعيات في طريق التكوين.

إضافة إلى إقامة الدورات التدريبية في مجالات الإعلام الإنساني والقانون الدولي الإنساني، ونشر الدبلوماسية الإنسانية، وتأهيل الشباب التطوعي والكوادر القيادية في الجمعيات الوطنية.

وفي إطار اهتمام "السحيباني" بتكريس الدبلوماسية الإنسانية فقد حرص على تفعيل الإعلام الإنساني، والنهوض به؛ وذلك لقناعته بأهميته في مراعاة المواثيق الأخلاقية عند تغطية الأحداث الإنسانية، وتفعيل الاستجابة السريعة للنداءات الإنسانية لإغاثة اللاجئين والنازحين والفئات الأكثر تضررًا من النزاعات والمآسي الإنسانية، وتوفير المعلومات والأرقام والحقائق حول تطورات الأوضاع في مناطق النزاعات لصناع القرار والعاملين في وكالات الإغاثة والمؤسسات الإنسانية.

لذا أسس إعلامًا إنسانيًّا متخصصًا، وعزز دوره في إرساء أسس تمكن أبناء المنطقة العربية من التعاطي بصورة إيجابية مع أي تحديات، وتجاوز أي أوضاع صعبة، والخروج من دوامة الأزمات إلى آفاق الرقي والتقدم، وتعزيز دور الخطاب الإعلامي الإنساني في إرساء أسس مستقبل، يواكب التقدم العالمي، ويرسخ السلام والإيجابية والتفاؤل في مستقبل العالم العربي.

وتم تأسيس قاعدة بيانات إلكترونية للإعلاميين والإعلاميات المهتمين بالإعلام الإنساني في ظل الحاجة المتزايدة للمجتمع الإنساني لجهود الإعلام في نقل الصورة الواقعية للرأي العام في مثل هذا الوقت الذي يعج بالمآسي والصراعات والكوارث الإنسانية، كما شجع عقد الدورات التدريبية، ودعم ورش العمل في هذا الميدان.

كما عملت المنظمة في فترته على تعزيز التواصل والتنسيق بين الجمعيات الوطنية الإنسانية العربية، والجمعيات الأخرى، وكذا المنظمات الدولية؛ وذلك لمواصلة دورها الإنساني النبيل في تفعيل الشراكات الإقليمية والدولية، والعمل على تنمية الموارد المالية والاستثمارية للمنظمة ومكوناتها من الجمعيات الوطنية، وتكوين جهاز تنسيق فعال للمواقف المشتركة في المحافل الدولية، ومركز توثيق فاعل للجهود، وإصدار تقارير سنوية ذات مصداقية عن العمل الإنساني في الوطن العربي، وكذا عن تطبيقات القانون الدولي الإنساني.

إضافة إلى دعم برامج التنمية، وبناء القدرات الوطنية، والاهتمام بتخريج أجيال من القادة الشباب القادرين على القيام بأدوار إنسانية فاعلة، ذات أهمية في العالم، يكونون قادرين على قيادة منظمات دولية ذات علاقة بالعمل الإنساني؛ ليكتسبوا خبرات القيادات العربية الرائعة التي أوشكت أن تغادر أماكنها الدولية المؤثرة بعد أن ملأتها أصداء بالخبرة الواسعة والعمل الجاد خدمة لقضايا أمتنا العربية الكريمة.

من هذا المنطلق فإن "السحيباني"، ومن خلال رسالة المنظمة الإنسانية، التي تمثل هويتها وطبيعة توجهها، سعى إلى تأكيد دور الجمعيات الوطنية العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر من أجل المساهمة في تخفيف معاناة الأشقاء المتضررين، وتحقيق الاستجابة العاجلة للمحتاجين، وتوثيق المساعدات التي تقدمها تلك الجمعيات.. وتبنى العديد من الفعاليات التي تنفذها بالتعاون الوثيق مع جمعيات المنظمة المميزة والنشطة.

يُضاف إلى ذلك الجانب الإسعافي والإغاثي، وتطوير العمل التطوعي في المجال الإنساني، والارتقاء به، والوقوف على جودته؛ وذلك ليكون العمل الإنساني عملاً جماعيًّا منطلقًا من مبدأ واحد، هو الإنسانية وخدمة الإنسان، وليكون الدور الإنساني أكثر اتصالاً بالإنسان، وأكثر فاعلية في فعله، وعمله، وجهوده المتواصلة؛ وبالتالي يصبح العمل الإنساني ليس فقط مقتصرًا على العمل الإغاثي، وإنما على ما يسمى بالاستراتيجية الاستباقية التي تعمل على الإعداد المسبق لكل ما يتطلبه الإنسان؛ فهي تسعى لسعادته، وتحقيق أحلامه في الأمن والأمان والعيش بكرامة، ومن أجل مجتمع تسود فيه قيم الإنسانية والعدل والفضيلة.

وقد أدركت المنظمة مع "السحيباني" أهمية تطويع التقنية الحديثة لخدمة الإنسانية، من خلال استخدامها في سرعة الوصول إلى أكبر شريحة من اللاجئين والنازحين والفئات الأكثر تضررًا من مآسي الحروب والنزاعات في المنطقة العربية لتقديم أفضل وأسرع المساعدات الإغاثية لهم، والتخفيف من معاناتهم.. وحرصت على تمكين مكوناتها من الجمعيات الوطنية من توظيف التقنية في تحقيق أهدافها، وتعظيم أثرها الاجتماعي في تأمين مساعدات لوجستية للاجئين والنازحين والهاربين من النزاعات الإنسانية.

وتحقيقًا لذلك الهدف الإنساني النبيل سعت الأمانة العامة للمنظمة لتكوين شبكات للعاملين في مجالات التقنية والإعلام الرقمي في الجمعيات الوطنية. ومن المبادرات والبرامج التقنية التي أطلقتها المنظمة مبادرة وريد لتقليص فجوة التواصل بين المتبرعين وبنوك الدم، ومنصة "انسجام" لمعرفة الاحتياجات ودرجة الخطورة والمنظمات العاملة على الأرض، ومبادرة للتطوع في الجمعيات الوطنية لتحفيز المتطوعين للالتحاق بالدورات التأهيلية التطوعية، ومشروع الاستجابة السريعة لتعزيز الحياة وتقديم المساعدات الإنسانية، ومنصة الدعم النفسي للاجئين، إضافة لتسخير نظم المعلومات الجغرافية في خدمة العمل الإنساني، وتسريع وصول المساعدات الإغاثية للاجئين.

إضافة إلى مشاريع إنسانية متكاملة لخدمة اللاجئين والنازحين، ومواجهة الأزمات، منها مشروع طائرة الدرون لخدمة الأهداف الإنسانية وحماية الأرواح وتقليل الخسائر البشرية، وحماية طواقم الإنقاذ على الأرض، وعدم تعريضهم للمخاطر، وتمكين الجمعيات الوطنية من الاستفادة من المشروع في تفعيل الاستجابة في حالات الكوارث الطبيعية والإسعاف، ومساعدة فرق الإنقاذ على تقييم الأضرار، وتحديد الاحتياجات في أسرع وقت ممكن.

وبالإجمال، فإن الأمانة العامة للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر قد استطاعت خلال الفترة القليلة الماضية التي عمل فيها الدكتور السحيباني أن تنجز ما يقرب من 900 عمل ونشاط في أرجاء الوطن العربي كافة، حسب التقرير الذي وزعته المنظمة في هذا الخصوص، كما حازت المنظمة خلال هذه الفترة العديد من الجوائز والشهادات التقديرية من عدد من الجهات والمنظمات الإقليمية والدولية المعتبرة نظير ما حققته من إنجازات وحراك مشهود على مستوى المنطقة العربية على وجه التحديد.

"السحيباني" لم يغفل دور "سبق" وفريق تحريرها الإنساني، معربًا عن شكره لهم على الفترة التي شهدت تطور الإعلام الإنساني كشريك في الإعلام الإلكتروني.. وبدورها "سبق" تبادله ذلك بقولها: "شكرًا لكم دكتور صالح بن حمد السحيباني على قيادتكم هذه الأمانة التي تستضيفها المملكة العربية السعودية منذ 44 عامًا حتى اليوم؛ لتكون المنظمة صرحًا شامخًا في مجال العمل الإغاثي الإنساني، وتسير جنبًا إلى جنب مع مكوناتها من جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية على مستوى العمل الإنساني الدولي".

إقرأ الخبر من المصدر صحيفة سبق

أخبار ذات صلة

0 تعليق